تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

2 تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق

ولا بد لنا أولا من شرح معنى هذا العنوان : فنقول إنه يقصد من الميتافيزيقا هاهنا : المعرفة القبلية بموضوع ما ، عن طريق التصورات المحضة . إنها المعرفة القادرة على تجاوز الشكلية المنطقية البحت ، والتجريبية البحت ، والتي تستطيع بواسطة العقل وحده أن تحدد موضوعها . وتتميز ميتافيزيقا الأخلاق من ميتافيزيقا الطبيعة بكون الأولى تتناول قوانين ما يجب أن يكون ، بينما الثانية تتناول قوانين ما هو كائن . وميتافيزيقا الأخلاق لن تستمد إذن قوانين الأخلاق من الطبيعة الانسانية ، ولا من عادات الناس وآيينهم ، بل من العقل ذاته مباشرة ولهذا فإنها لن تستعين بعلم النفس ولا بعلم الإنسان ( وكنت يوحّد مرارا بين علم النفس التجريبي وبين علم الانسان ، لأن موضوعهما واحد هو معرفة الطبيعة الإنسانية ) . والسبب في ذلك هو أن معطيات علم النفس ( أو علم الإنسان ) هي من الغموض والتشعب والتشتت بحيث لا يمكن أن نستخلص منها قواعد كلية مطلقة ؛ وفيها خلط بين المبادئ وبين الأحوال الجزئية ، بحيث تتوقف النتائج المستخلصة على الأحوال الفردية والميول والعواطف الخاصة . وآفة المذاهب التي تريغ إلى تفسير الأخلاق بتراكيب النفس الإنسانية أو الطبيعة