من مذهب الفضيلة إلى الدين لا يمكن أن يتمّ إلا بمبادىء أخلاقية محضة ، وإلا لكان تقرير هذه مفتقرا إلى الصفاء » « 1 » .
4 - التعليم بالقدوة الحسنة
والوسيلة التجريبية لتعليم الفضيلة هي أن يعطي المعلم نفسه القدوة الحسنة لتلميذه ، لأن التقليد هو بالنسبة إلى التلميذ المبتدىء المحدّد الأول لإرادته لقبول القواعد التي سيقتنيها فيما بعد .
بيد أن القدوة لا يمكن وحدها أن تؤسس أية قاعدة
maxime
للفضيلة ، لأن الفضيلة تقوم جوهريا في التشريع الذاتي والاستقلال الذاتي للعقل العملي عند كل إنسان ، وهي بذلك تتضمن أن القانون ، لا سلوك سائر الناس ، هو الذي يجب أن يكون النموذج . والقدوة الحسنة يجب ألا تستخدم نموذجا ، بل يجب أن تستخدم فقط كدليل على أن ما هو مطابق للواجب قابل لأن يفعل ويمارس .
فعلى المعلم أن يعتمد لا على المقارنة مع شخص آخر ، بل على المقارنة مع فكرة الانسانية ، فيما يجب أن يكون .
الرياضة الأخلاقية
ولا يكفي أن يعرف المرء ما الفضيلة ، بل عليه أن يمارسها ويروض نفسه على تحقيقها . « وقواعد الرياضة على الفضيلة تعود إلى استعدادين للنفس هما :
أن تكون النفس شجاعة ، وأن تكون مرحة
animus strenuus et hilaris
في أدائها لواجباتها . ذلك أن على الفضيلة أن تكافح عقبات لا تستطيع التغلّب عليها إلّا بحشدها لقواها ، وعليها في الوقت نفسه أن تضحّي بالكثير من مسرّات الحياة ، مما يؤدي فقدانه أحيانا إلى جعل النفس كئيبة حزينة ؛ لكن ما لا يؤديه المرء بسرور ، وإنما فقط بمثابة سخرة ، ليست له أية قيمة باطنة عند من
هامش
( 1 ) « مذهب الفضيلة » بند 51 - ص 156 - 157 من الترجمة الفرنسية .