تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
إلى الغير حيثما اتفق ، بسبب طريقة التفكير العارية عن النبل لدى معظم الناس من ناحية ، إذ قد يستخدمونها على نحو يضرّ به ، ومن ناحية أخرى بسبب انعدام الذكاء لدى الكثيرين في تقدير وتمييز ما يمكن أن يذاع وما لا ينبغي أن يذاع . ومن النادر جدا أن نجد كل هذه الخصال مجتمعة في شخص ، خصوصا حينما تقتضي الصداقة الحميمة أن يعتبر هذا الصديق الذكيّ الموثوق به - يعتبر نفسه ملزما بأن يحجب عن صديق آخر ( ثالث ) - يعتبر هو الآخر أمينا للسرّ الذي استودعه ، إلّا بإذن صريح من الأول الذي أفضى به إليه . ومع ذلك فإن هذه الصداقة الأخلاقية المحضة ليست مثلا أعلى عديم المنال ( وكأنه بجعة سوداء ) ، بل توجد فعلا من حين إلى آخر في كمالها . أما الصداقة العملية التي تقوم في تحمل عبء أغراض الآخرين ، فإنها لا يمكن أن يكون فيها الصفاء ولا الكمال المرغوبان ؛ إنها مثل أعلى لأمنيته ، لا تعرف في تصور العقل حدودا ، لكنها في التجربة تكون محدودة جدا . وصديق الناس بوجه عام ، أي صديق النوع الانساني كله ، هو ذلك الذي يشارك حسّيا في خير جميع الناس ، ويشارك في سرورهم ، ولا يعكّر صفوه أبدا دون أن يأسف على ذلك أسفا عميقا . وتعبير : « صديق الناس » يحتوي أيضا على معنى أكثر تحديدا من التعبير : محب الانسان ، لأنه يحتوي على تصور المساواة بين الناس وتقديرها تقديرا سليما ، أي فكرة الالتزام بهذه المساواة نفسها : فيتصور الناس جميعا إخوة خاضعين لأب كلّي يريد سعادة الجميع .