الإلهية » ينتسب إلى الأخلاق الفلسفية ، إذ بهذا وحده يعبّر عن العلاقة بين العقل وبين « فكرة » اللّه ، والواجب الدّيني ليس يعدّ بعد واجبا نحو اللّه بوصفه كائنا موجودا خارج « فكرتنا » ، لأننا في هذه الفكرة لا نزال نصرف النظر عن وجوده ، ونتصور الواجب على أنه من الانسان نحو نفسه .
ومن ناحية المادة ( الموضوع ) فإن مجموع الواجبات نحو اللّه ، أي عبادته ، لا يحتوي إلا على واجبات جزئية ليست صادرة عن العقل الكلي المشرّع وحده ، بل من الدين الموحى به .
« وهكذا فإن الدين ، بوصفه مذهبا في الواجبات نحو اللّه ، يقوم فيما وراء حدود الأخلاق الفلسفية المحضة » « 1 » .
إن الأخلاق بوصفها فلسفة عملية محضة للتشريع الباطن لا تتناول إلّا العلاقات الأخلاقية بين الإنسان والإنسان ، أما العلاقة التي يمكن أن تقوم بين الإنسان واللّه فإنها تتجاوز تجاوزا تاما حدود الأخلاق الفلسفية . وهذا يؤيد كون « الأخلاق لا تستطيع أن تستشرف بنظرها إلى ما وراء حدود واجبات الإنسان نحو نفسه ونحو الآخرين » « 2 » .
انتهى الجزء الثاني
هامش
( 1 ) « مذهب الفضيلة » خاتمة - ص 166 من الترجمة الفرنسية .
( 2 ) « مذهب الفضيلة » خاتمة - ص 169 من الترجمة الفرنسية .