فإنها تجعل المرء شجاعا ومسرورا في شعوره باسترداده لحريته . وأن يأسف المرء على شيء - وهو أمر لا مفرّ منه إذا تذكر بعض ألوان انتهاك الواجب الماضية مما من واجبنا ألا نفقد ذكراه - وأن يوقع المرء على نفسه عقوبة ( مثل الصوم ) لا بغرض تدبير الصحة بل بغرض يتصل بالتقوى : هذان أمران مختلفان أشدّ الاختلاف ، على الرغم من أنهما ينظر إليهما على أنهما أخلاقيان ، وذلك لأن الثاني منهما وهو خال من السرور وكئيب حزين ، يجعل الفضيلة نفسها ممقوتة ومنفّرة . وإذن فإن رياضة المرء لنفسه لا تكون سليمة وفاضلة إلّا بفضل السرور الذي يصحبها .
الدين ، كمذهب في الواجبات نحو اللّه ، يتجاوز حدود الفلسفة الأخلاقية المحضة
« بدأ بروتاغورس الأبديري كتابه بهذه الكلمات : « هل الآلهة موجودون أو غير موجودين : هذا أمر لا أستطيع أن أقول عنه شيئا » . ولهذا طرده الأثينيون من مدينتهم واقليمهم وأحرقت كتبه علنا .
Quintiliani : Inst . orat .
« 1 »
lib . 3 , cap . 1
ولا شك أن قضاة أثينا كانوا ظالمين له جدا ، بوصفهم ناسا ، لكن بوصفهم قضاة فإنهم تصرّفوا بطريقة قانونية تماما ومنطقية ؛ وإلا فكيف أمكن حلف اليمين إذا لم يتقرر علنا وقانونيا بواسطة السلطة ذات السيادة ( أي مجلس الشيوخ ) أن الآلهة موجودون ؟ » « 2 » .
لكن إذا سلمنا بأن مذهب الدين جزء من المذهب العام للواجبات : فهل نعده جزءا من الأخلاق ، أو نعده خارج الأخلاق الفلسفية المحضة ؟
إن شكل أيّ دين إذا عرّفناه بأنه « مجموع كل الواجبات بوصفها الأوامر
هامش
( 1 ) يلاحظ بأول ناتورب أن المصدر الصحيح لهذا الخبر هو : شيشرون : « في طبيعة الآلهة » 1 : 23 : 63 .
( 2 ) « مذهب الفضيلة » خاتمة ، - ص 164 من الترجمة الفرنسية .