لا يفعله إلّا على سبيل تأدية الواجب ، ولهذا لا يحب ، بل بالعكس يتهرب المرء من المناسبات المؤدية إلى تأديته .
وتنمية الفضيلة ، أعني الرياضة الأخلاقية ، مبدؤها في الرياضة القويّة الراسخة الشجاعة للفضيلة هو ما أوصى به الرواقيون في هذه العبارة : عود نفسك على احتمال الشرور العارضة في الحياة ، وعلى اطّراح المتع النافلة
assuesce incommodis et desuesce commoditatibus vitae ; sustine et abstine
وهذا نوع من تدبير الصحي
die ? te ? tique
للإنسان ، يقوم في أن يحافظ على صحته الأخلاقية . لكن الصحة ليست غير هناء سلبي ، ولا يمكن الشعور بها ولا بد من أن ينضاف إليها شيء من شأنه أن يجلب الرضا بالحياة ويكون مع ذلك أخلاقيا محضا . وهذا في نظر أبيقور الفاضل أن يكون قلب الإنسان مسرورا دائما . . . فمن هو الأوفر حظا من أسباب سرور المزاج ومن أن يشعر بأن عليه واجب استشعار السرور النفسي - من ذلك الداعي بأنه لم ينتهك واجبه عن قصد أبدا وهو واثق بعدم السقوط في أية خطيئة من هذا الجنس » « 1 » .
( hic murus ahene ? us esto , etc , Horace . )
. أما الرياضيات الزهدية التي يقوم بها الرهبان ، وينتج عنها تعذيب البدن ، ومصدرها الكراهية الزائفة للنفس أو الخوف الخرافي من الجسد - فهي ليست تستهدف الفضيلة ، بل هي كفّارة متعصّبة تقوم في عقاب المرء لذاته والتكفير عن خطاياه بدلا من أن يأسف عليه أخلاقيا سعيا لإصلاح نفسه . والألم الذي يختاره المرء بنفسه ليوقعه على نفسه ، بينما ينبغي أن يوقع على المرء من الغير ، هو تناقض ولا يمكن أن يحدث السرور المصاحب للفضيلة ، بل بالعكس لا يمكن أن يوجد دون كراهية سرّية ضد الأمر بالفضيلة .
وإنما الرياضة الأخلاقية لا تقوم إلّا في الصراع ضد الشهوات والميول الطبيعية ؛ وتهدف إلى التغلب عليها في الأحوال المهدّدة للأخلاقية . وتبعا لذلك
هامش
( 1 ) « مذهب الفضيلة » 53 - 162 - 163 من الترجمة الفرنسية . والاقتباس من هو راس مأخوذ من الرسائل 1 : 1 : 60 .