تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
المساواة في الحب ، لكن لا على المساواة في الاحترام ، لأنه سيرى نفسه قطعا في درجة أدنى ، لأنه متفضّل عليه دون أن يكون هو متفضّلا في مقابل ذلك » « 1 » . والصداقة الأخلاقية - على خلاف الصداقة الحسّية - هي الثقة التامة التي بين الشخصين الواحد في الآخر ، فيما يتعلق بتبادلهما أحكامهما السرّية وانطباعاتهما ، بالقدر الذي به يتفق ذلك مع احترام كل منهما للآخر . والإنسان مقدر له أن يعيش في مجتمع ، وإن كان أيضا لا يحب الاجتماع ؛ وهو في مشاركته للحياة الاجتماعية يستشعر - بقوة - بالحاجة إلى أن يفتح قلبه للآخرين ، حتى دون أن ينتظر منهم شيئا ، لكنه وقد حذرّه الخوف من إساءة استعمال هذا الإفصاح عن مكنون نفسه ، فإنه يرى نفسه مضطرا إلى أن يطوي في نفسه شطرا كبيرا من أحكامه ( خصوصا تلك التي يطلقها على الآخرين ) . وبوده لو أفضى بما يشعر به ويعتقده بشأن الناس الذين يتعامل معهم ، والحكومة ، والدين ، الخ ؛ لكنه لا يتجاسر أو يجب ألا يجرؤ على ذلك لأن الآخر الذي يحتفظ لنفسه برأيه عن حذر واحتياط يمكن أن يستخدم أقواله وأحكامه ضد مصلحته وللإضرار به . وقد يرجو أن يكشف للآخرين عن عيوبه وأخطائه ، لكنه يجب عليه أن يخشى أن يخفي الآخر عيوب نفسه وأخطاءها ، وبهذا يفقد الاحترام . فإن وجد إنسانا ذا نوايا طيبة ، بحيث لو أفضى إليه بدخيلة نفسه لما خشي من وراء ذلك شيئا ، وأيضا يتفق معه في الحكم على الأشياء ، هنالك يستطيع أن يطلق العنان لآرائه وأحكامه ، لأنه لن يكون حينئذ وحده مع أفكاره وكأنه في سجن ، بل سيشعر بالحرية التي يحرم نفسه منها في المجتمعات حيث ينبغي له أن ينطوي على أسرار نفسه . ولكل إنسان أسراره ، ويجب عليه ألا يفضي بها
هامش
( 1 ) « مذهب الفضيلة » بند 46 - ص 148 - 149 من الترجمة الفرنسية .