كل هذا شرّ
Bosheit
ويختلف كل الاختلاف عن الفكاهة ، تلك الألفة وذلك التبسط بين الأصدقاء ، وتقوم في الضحك من بعض الخصائص واللوازم ، وذلك باتخاذها ، في الظاهر فقط ، كما لو كانت أخطاء ، أو أمورا غريبة عن القاعدة المألوفة . أما السخرية من الأخطاء الحقيقية ، أو المتخيّلة لكن كما لو كانت حقيقية ، وذلك بهدف سلب الشخص الاحترام الواجب له ، والروح اللاذعة
spiritus causticus
- تنطوي على نوع من السرور الشيطاني ومن أجل هذا هي انتهاك خطير لواجب احترام الغير .
وينبغي أن نميز منها الطريقة التي نرد بها على هجمات الخصم المهينة باستعمال الازدراء الهازل
retorsio iocosa
، والتي بواسطتها يتحول الساخر ( وهو خصم سئ النية لكنه ضعيف ) إلى هدف للسخرية منه - فهذا نوع من الدفاع المشروع عن الاحترام الذي يمكن أن نتوقعه منه . أما إن كان الأمر لا يحتمل الهزل ، بل كان أمرا جادا ينطوي على مصلحة أخلاقية ، فلا يكون الرد الصحيح إلّا بالصمت ، أو بالدفاع الجادّ الوقور .
- ز - واجبات الناس فيما بينهم بالنظر إلى حالتهم
أي مسلك ينبغي أن نتخذ تجاه الناس ، مثلا حين يكونون على حال من الطهارة الأخلاقية ، أو حال من الفساد ؟ حين يكونون مثقفين ، أو غير مثقفين ؟
ما هو السلوك اللائق بالعالم ، أو بالجاهل ؟ وأي سلوك يجعل من العالم في استعماله لعلمه رجلا مهذبا سهل المعشر ، أو يجعل منه عالما جافي الطبع في مهنته ( متحذلقا ) ؟