تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أي الوشاية الكاذبة التي يمكن أن تقدم أمام المحكمة ، بل فقط الميل المباشر إلى إذاعة ما يضرّ بسمعة الغير واعتباره ، دون غرض خاص من ذلك ، وهي أمر يتنافى مع الاحترام الواجب للانسانية بعامة ، لأن كل فضيحة تنشر تضعف هذا الاحترام الذي يقوم عليه الدافع إلى الخير الأخلاقي ويشيع عدم الثقة قدر المستطاع في هذا المجال . وإشاعة
propagatio
خبر - بتعمد وقصد - يطعن في شرف الغير ، لكنه لا ينتسب إلى العدالة العامة ، حتى لو كان الخبر صحيحا ، يفضي إلى التقليل من الاحترام ( الواجب ) للانسانية بعامة ، مما يؤدي في النهاية إلى إلقاء ظلال من الوضاعة على جنسنا البشري نفسه ، وإلى جعل بغض الإنسان أو الاحتقار طريقة التفكير السائدة ، أو إلى ثلم الشعور الأخلاقي بواسطة مناظر الرذيلة العديدة مما ينتهي بالناس إلى التعود عليها . وهكذا ، بدلا من السرور الخبيث بالكشف عن مثالب الآخرين ، ابتغاء تأمين الشهرة بالخير ، أو بأن المرء ليس شرّا من غيره على الأقل - فإن من واجبات الفضيلة أن يلقي المرء حجابا من حب الناس على أخطاء الآخرين ، ليس فقط بتخفيف أحكامنا ، بل وأيضا بالسكوت عنها : ذلك لأن نماذج الاحترام التي نعطيها للغير يمكن أن تحثّهم على بذل المجهود كيما يكونوا جديرين بهذا الاحترام . - ولهذا السبب فإنّ التجسّس على أفعال الآخرين هو في ذاته استطلاع مهين للإنسانية ، يحق لكل إنسان أن يعارضه كأيّ انتهاك للاحترام الواجب لها » « 1 » .

ح - السخرية

الولع بالسخرية من الناس وجعلهم أضاحيك في نظر بعضهم البعض ، والتهكم الذي يقوم في اتخاذ أغلاط الغير موضوعا للتسلية والتندر والتفكه -
هامش
( 1 ) « مذهب الفضيلة » بند 43 - ص 144 من الترجمة الفرنسية .