تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ومن هو خطر ليس موضوعا للاحتقار ، وليس بهذا المعنى يكون الرجل الشرير جديرا بالاحتقار ؛ وإذا ارتفعت فوق هجماته لدرجة أن أقول : إني أحتقر هذا الرجل ، فهذا يعني فقط : ليس ثمّ أي خطر ، حتى لو لم أفكر في أي دفاع ضده ، لأنه يكشف عن نفسه بكل خسّتها . ومع ذلك فإنني لا أملك أن أحرم الانسان الشرير نفسه من كل احترام من حيث هو انسان لأن الاحترام الواجب له بوصفه إنسانا لا يجوز اطّراحه عنه ، وإن كان غير جدير به بسبب ما يقوم به من أفعال أثيمة . وهكذا فإن ثم عقوبات مشينة تشين الإنسانية نفسها ( مثل التعذيب على العروسة
e ? carte ? lement
، اطلاق الكلاب الضارية ، قطع الأنوف والآذان ) وهي عقوبات أشد إيلاما ، للرجل الحريص على شرفه ، من فقد الأموال والحياة ، لكنها تملأ الانسان عارا وخزيا من أن ينتسب إلى هذا النوع الذي يسلك معه هذا السلوك . وهذه صيحة نبيلة عالية من كنت ، فما باله لو كان قد حزر ما سيفتن فيه عصرنا الحاضر من أنواع التعذيب الرهيبة التي تسربل جبين الانسان بأشنع العار حتى لو قورن بأدنى البهائم ! وعلى هذا الأساس من ضرورة احترام الغير يقوم واجب احترام آراء الآخرين ، أي احترام الانسان في استعماله المنطقي لعقله ، فينبغي ألا ندمغ السقطات بأنها محالات ، والأحكام الخالية من الذوق ، وإنما ينبغي أن نفترض أن فيها بعضا من الحق وأن نتلمسه ، كما نبحث عن الكشف عن المظهر الخدّاع . كأن نكشف عن العنصر الذاتي الشخصي في حكم يدّعي الموضوعية ، وهكذا بينما نفسّر إمكان الخطأ ، نحافظ مع ذلك على احترام عقل الشخص الآخر . وكذلك الحال في توجيه اللوم على الرذيلة : إذ لا ينبغي أن نشتط فيه إلى درجة الاحتقار التام وإنكار كل قيمة أخلاقية لمرتكبها ؛ وإلّا لما أمكن أبدا أن تتحسن أخلاقه ، وهذا لا يمكن أن يتفق مع فكرة الانسان ، إذ الانسان بما هو
الأخلاق عند كنت — صفحة 216 | عبد الرحمن بدوي