تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
على كل حال يبدو من غير اللائق بالإنسان أن يذلّ نفسه ويركع لغيره . - أليست علائم الاحترام بالأقوال والحركات ، حتى بالنسبة إلى شخص ليست له سلطة في الدولة - من انحناءات وتحيات وعبارات تدل بدقة على الفوارق في الدرجات والمراتب ، لكن لا شأن لها بالأدب ( الذي هو ضروري بين الأشخاص الذين يحترم بعضهم بعضا ) - مثل صاحب السعادة ، صاحب صاحب السموّ ، الخ - والألمان في ذلك التحذلق يتفوقون على سائر الشعوب ( باستثناء الطوائف الهندية ) - نقول : أليس هذا كله دليلا على ميل إلى التواضع الزائف واسع الانتشار بين الناس ؟ لكن من يتحول إلى دودة أرض لا يحق له أن يشكو بعد ذلك إذا ما داس عليه الناس .

الضمير

الشعور بوجود محكمة داخل الإنسان ، أمامها تتبادل أفكاره الاتهام أو التبرئة ، هو الضمير الأخلاقي
Gewissen
. « ولكل إنسان ضمير ، ويجد نفسه مراقبا ، مهدّدا ، وبوجه عامّ متهيّبا من قاض داخلي ؛ وهذه القوة التي تسهر على القوانين ليست شيئا اصطنعه هو ، بل هي محايثة في كيانه ؛ وثتبعه كظلّه حين يظن أنّه أفلت منها . صحيح أنه يستطيع أن يفعل أو ينام بواسطة اللذات أو الملاهي ، لكنه لا يستطيع أن يفلت أحيانا من العودة إلى ذاته أو من الاستيقاظ ، متى ما أدرك الصوت الرهيب . وقد يحدث للإنسان أن يسقط في أحط درجات الانحطاط حيث لا يعود يهتم بهذا الصوت ، لكنه لا يقدر أبدا أن يفلت من سماعه . وهذا الاستعداد العقلي الأصيل والأخلاقي ( لأنه تصور للواجب ) الذي يسمى الضمير يتصف بخاصّية أنه على الرغم من أن الإنسان لا يكون في شأن
الأخلاق عند كنت — صفحة 198 | عبد الرحمن بدوي