تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وإياه إلا مع نفسه ، فإنه يرى نفسه مع ذلك مرغما بعقله على الفعل كما لو كان يأمر من شخص آخر . لأن المجادلة التي نتحدث عنها هاهنا هي مجادلة بقضية قضائية
Causa
أمام محكمة . وتصور أن المتّهم بواسطة ضميره هو نفسه القاضي : هذه طريقة فاسدة في تصور المحكمة ؛ لأنه لو كان الأمر هكذا ، لكان المدّعي هو الخاسر دائما . - ولهذا فإن الضمير الانساني - حتى لا يتناقض مع نفسه - في كل واجباته يجب عليه أن يتصور آخر ( مثل الإنسان بوجه عام ) غيره قاضيا يفصل في أفعاله . وهذا الآخر يمكن الآن أن يكون شخصا حقيقيا ، أو فقط شخصا مثاليا يتخيله الإنسان لنفسه . ومثل هذا الشخص المثالي ( الحاكم المختص الذي هو الضمير ) ينبغي أن يكون قادرا على سبر أغوار القلوب ؛ ذلك أن المحكمة منعقدة في داخل الإنسان - وفي نفس الوقت يجب أن يكون مصدرا لكل الزام ، أعني أنه يجب أن يكون شخصا ، أو أن يفكّر فيه على أنه شخص بالنسبة إليه كل الواجبات يجب أن تعدّ بمثابة أوامره ؛ لأن الضمير هو القاضي الداخلي الذي يفصل في كل الأفعال الحرّة . - ولما كان مثل هذا الكائن الأخلاقي يجب في نفس الوقت أن يملك كل قوة ( في السماء وعلى الأرض ) ، وإلا لما استطاع أن يزوّد قوانينه بالتأثير المناسب لها ( وهو أمر ينتسب بالضرورة إلى وظيفته القضائية ) وأن مثل هذا الكائن الأخلاقي الذي له القدرة على كل الأشياء يسمى اللّه ، فلا بد أن نتصوّر الضمير على أنه المبدأ الذاتي للحساب الذي يقدمه الانسان إلى اللّه ؛ بل يمكن أن يقال إن هذا التصور الأخير متضمّن دائما ( حتى لو كان ذلك على نحو غامض ) في الضمير . لكن ليس معنى هذا أنه مخوّل للإنسان ولا أنه ملزم - بهذه « الفكرة » التي تقوده إليها ضميره قطعا - ملزم بأن يقر بوجود مثل هذا الكائن الأعلى بوصفه موجودا فعلا خارج ذاته . لأن هذه « الفكرة » لا يعطيها له العقل النظري موضوعيا ، بل فقط العقل العملي - ذاتيا - الذي يلزم نفسه بالفعل وفقا لهذه « الفكرة » . وبتوسط هذه الفكرة ، لكن فقط وفقا لقياس النظير مع مشرّع