بنفسك » ( حلّل نفسك ، اسبر غور نفسك ) لا فيما يتعلق بكمال بدنك ، بل فيما يتعلق بكمالك الأخلاقي ، فيما يتصل بواجبك . امتحن قلبك كيما تعرف هل هو طيب أو خبيث ، هل مصدر أفعالك طاهر أو نجس . فتّش عما يمكن أن ينسب إليه على أنه ينتسب أصلا إلى جوهر الإنسان ، وما ليس إلّا مكتسبا ويمكن أن ينتسب إلى الحالة الأخلاقية .
وهذه المعرفة الأخلاقية بالنفس التي تفترض النفوذ في عمائق النفس وهاوية القلب هي بداية كل حكمة إنسانية ، لأن الحكمة التي تقوم في اتفاق الإرادة مع الغاية النهائية للإنسان تقتضي منه أولا أن يكنس هذه العوائق الباطنة التي يحملها في داخله ، ثم يعمل بعد ذلك على تنمية الاستعدادات الأصلية للإرادة الخيرة المستورة في نفسه . « إن النزول إلى الدركات السفلى ، الذي هو معرفة الذات - هو وحده الذي يفتح الطريق إلى قمة التجلّي » « 1 » .
هامش
( 1 ) « مذهب الفضيلة » بند 14 - ص 116 من الترجمة الفرنسية .