تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وعدم الأمانة هو انعدام الضمير ، أي انعدام الأمانة في اعتراف الانسان أمام ضميره أي أمام قاضيه الباطن ، الذي ينظر إليه كأنه شخص آخر . كذلك من عدم الأمانة أن يتخذ المرء من أمانية أمورا واقعية . وعدم الأمانة في حكم الإنسان على نفسه يستحق أشد الذمّ ؛ لأنه ابتداء من هذا الفساد في الضمير ينتشر ويتشعب عدم الصدق مع الغير . وهاك مسائل فتاوى : 1 - هل يمكن أن يعد من الكذب القول بشيء غير صحيح بدافع الأدب والمجاملة - مثلما نجده في ختام الرسائل : خادمكم المطيع ، الخ ؟ إن أحدا لا ينخدع بهذا . 2 - وإذا سأل مؤلف أحد قرائه : ما رأيك في كتابي ؟ من الممكن الإجابة بإجابة وهمية ، بأن يسخر المرء من سؤال محرج كهذا ؛ لكن من ذا الذي يقدر له دائما أن يحسن الفكاهة ؟ إن أقل تردد في الإجابة هو نفسه إهانة للمؤلف . فهل ينبغي إذن أن يقول له ما يسرّه ؟ 3 - وفي الأمور الجدّية هل يجب عليّ ، إذا قلت شيئا غير صحيح ، أن أتحمل كل النتائج التي يمكن أن تنشأ عن ذلك ؟ مثلا : سيد يأمر خادمه بأن يجيب شخصا يسأله عنه ، بأن سيده غير موجود . ويطبع الخادم ؛ لكنه بهذا يمكن سيّده من التخلص ومن ارتكاب جريمة كبيرة ، كانت القوة المرسلة إليه للقبض عليه كفيلة بمنعه من ارتكابها . فمن هو المذنب هاهنا ، بحسب المبادئ الأخلاقية ؟ لا شك أن الخادم مذنب أيضا ، لأنه بكذبه انتهك واجبا نحو ذاته ، وسيلومه ضميره على نتائجه .

ب - البخل ( التقتير )

« لا أقصد بهذه الكلمة الجشع ( وهو الميل إلى زيادة اقتناء وسائل السعادة إلى