تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
3 - والمأدبة دعوة رسمية إلى عدم العفة في الشراب والطعام ، لكنّ فيها شيئا يهدف إلى غاية أخلاقية : هي اجتماع جماعة من الناس وقتا طويلا من أجل تبادل الأحاديث . لكن لما كان هذا الاجتماع لا يؤدي إلا إلى تبادل هزيل للأحاديث والآراء ، وبالتالي لا يؤدي إلّا إلى توجيه المزاج ضد الغاية المطلوبة منها ، فإنها تظل دائما دافعا إلى سوء الأخلاق ، أعني إلى عدم العفة ، وإلى انتهاك واجب الانسان نحو ذاته . فإلى أي حد يمتد الحق الأخلاقي في الاستجابة لهذه الدعوات إلى عدم العفة ؟ « 1 »

2 - القسم الثاني : في واجب الانسان نحو ذاته منظورا إليه على أنه كائن أخلاقي فقط

تندرج تحت هذا الواجب واجبات مضادة للرذائل التالية : الكذب ، البخل ، التواضع الزائف ( الحطّة ) .

أ - الكذب

أما الكذب فهو أكبر انتهاك لواجب الانسان نحو نفسه بوصفه كائنا أخلاقيا فقط . وعار الكذاب يصحبه صحبة الظلّ . والكذب إما أن يكون خارجيا ، أو باطنا . والكذب الخارجي يجعل المرء محتقرا في نظر الغير ؛ والكذب الباطن أشد فحشا لأنه يجعل المرء محتقرا أمام نفسه وينتهك الكرامة الانسانية في شخصه هو . ولما كان الضرر الناجم عنه للغير لا يؤلف العنصر الخاص بهذه الرذيلة فلا ينبغي أن يحسب حسابه ، ولا حساب الضرر الذي يجلبه الكذاب على نفسه ، لأنه حينئذ سيعد مجرد سوء فطنة ويناقض القواعد العملية ، لا القواعد الأخلاقية ،
هامش
( 1 ) « مذهب الفضيلة » ص 102 من الترجمة الفرنسية .