تلك الناجمة عن المشروبات المخمّرة ، وأيضا تلك الناجمة عن وسائل اذهاب الوعي الأخرى مثل الأفيون وما شابهه من منتجات المملكة النباتية . وهي حالة تغري بأن تزود المرء وقتيا بالسعادة التي يحلم بها ، وتحرره من همومه ، بل وتعطيه قوة متخيّلة ؛ لكنها ضارة ، لأنها تجرّ بعد ذلك إلى الخمود ، والوهن وما هو أسوأ : وهو ضرورة تعاطي المسكر أو المخدّر من جديد والافراط في ذلك .
والشراهة
Gefra ? ssigkeit
تعد أيضا من المتع الحيوانية لأنها لا تشغل إلّا الحواسّ فتجعلها في حالة سلبية ، ولا تشغل الخيال أبدا كما في حالة السكر والتخدير ، ولهذا كانت الشراهة أقرب من هذين إلى استمتاع البهائم .
أما مسائل الفتاوى التي يذكرها كنت بمناسبة هذه الرذيلة فهي :
1 - ألا يمكن السماح باستعمال الخمر استعمالا قريبا من السكر ، ما دام ينعش المناقشات في المجتمعات ويدعو القلوب إلى الانفتاح ؟
2 - هل يمكن أن نعترف للخمر بالفضل في تحقيق ما مجده هوراس « 1 » في كاتون القديم حين قال إنه « يروى أن كاتون القديم هو نفسه كان كثيرا ما يلهب فضيلته بالخمر الصافية
eius incalint mero
؟
لكن من ذا الذي يستطيع أن يحدد المقدار المعتدل لمن هو مستعد للسقوط في الحالة التي لن تكون فيها عينه قادرة على تمييز القدر المعتدل ؟ واستعمال الأفيون وماء الحياة وسائل للابتهاج والاستمتاع أقرب إلى الانحطاط ، لأنهما في حالة السرور المتخيلة يجعلان المتعاطي لهما صامتا ، منطويا على نفسه ، لا يفصح عما في صدره . وهذا هو السبب في أن هذه المواد لا يسمح بها إلا للتداوي فقط .
هامش
( 1 ) هوراس : « القصائد »Odes3 : 21 : 11 .