تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يفسر مع ذلك طابع الانتهاك للإنسانية في شخصنا عن طريق هذه الرذيلة المضادة لغرض الطبيعة ، لأنه من حيث الشكل يبدو أنه يتفوق على الانتحار . لكن الانتحار يقتضي على الأقل شجاعة تنطوي على احترام للإنسانية في شخصه ، بينما هذه الرذيلة - الشهوة الجنسية لمجرد الشهوة - استسلام لإغراء الحيوانية ، وهذا يجعل الإنسان موضوع استمتاع ، وفي نفس الوقت شيئا منافيا لغرض الطبيعة ، وبالتالي يثير الاشمئزاز ، سالبا منه كل احترام لنفسه . وواضح ما في كلام كنت هنا من تأثر بميوله التقووية المتشدّدة ؛ وكلامه هاهنا أقرب إلى الوعظ الديني منه إلى التحليل العقلي الفلسفي . وعلى غرار ما فعل بالنسبة إلى الانتحار ، يتلو هذا الفصل عن الشهوة الجنسية بأسئلة فتاوى وهي : استهدفت الطبيعة من الجماع بين الجنسين تكثير النوع ، أي الحفاظ عليه ؛ فعلى الأقل ينبغي على الإنسان ألا يفعل ما يتنافى مع هذه الغاية . فهل يجوز ( في الزواج نفسه ) القيام بهذا الفعل دون اعتبار ، مع ذلك ، لهذه الغاية ؟ مثلا في وقت الحمل ، أو حين تصير الزوجة عقيما نتيجة الشيخوخة أو المرض ، أو حين لا تشعر هي بأية رغبة في الجماع - أليس مما يضاد غاية الطبيعة ، وبالتالي يضاد واجب الانسان نحو ذاته - سواء بالنسبة إلى المرأة والرجل - أن يستعمل أعضاءه الجنسية ، كما هي الحال في الشهوة المضادة لغاية الطبيعة ؟ أوليس من قوانين العقل العملي أن يسمح بشيء ، هو قطعا آثم في تصادم مبادئه ، لكن من أجل تجنب ( من باب التسامح والرخصة ) انتهاك أشدّ لواجب الإنسان نحو ذاته ؟ وعلى أي أساس نسمّي « تطهّرا »
Purismus
الحدّ من التزام واسع وافساح مكان محدود للنوازع الحيوانية ، مع خطر انتهاك قانون العقل ؟ إن الميل الجنسي يسمى أيضا « حبّا » ( بالمعنى الأدق لهذا اللفظ ) ، « وهو في الواقع أعظم لذة للحواس يمكن أن تنتج عن موضوع . إنه ليس مجرد لذة