تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
حسّية نستشعرها من بعض الموضوعات التي تسر بالتفكير فيها ( فإن الاستعداد للشعور بهذه اللذة يسمى الذوق أو التذوق ، بل هو لذة نستشعرها ونحن ننعم بشخص آخر ، وتنسب إلى ملكة الرغبة في أعلى درجاتها وهي : الوجدان العاطفي
Passion
. ولا يمكن ربطه بحب الإحسان ، ولا بحب الارضاء ( لأن كليهما يصرف بالأحرى عن الاستمتاع الجسدي ) ، إنما هو لذة من نوع نسيج وحده
Sui generis
، والحمية التي يثيرها لا شأن لها بالحب الأخلاقي ، وإن أمكن أن ترتبط به ارتباطا وثيقا ، حين يتدخل العقل العملي بشروطه الحصرية » « 1 » .

ح - ذهاب الوعي بالافراط في الشراب أو الطعام

هذا النوع من عدم العفة ينبغي ألا نحكم عليه بحسب ما يجلبه على صاحبه من أضرار أو آلام جسمية أو أمراض ؛ وإلا انبنى الحكم على أساس مبدأ السعادة والرفاهية ، وهو مبدأ لا يمكن أن يؤسّس واجبا ، بل مجرد قاعدة حكمية ، وعلى كل حال فهو لا يمكن أن يكون مبدأ لواجب مباشر . وعدم العفة الحيواني في الاستمتاع بالطعام هو سوء استعمال لوسائل المتعة يضاد أو يستنفد الاستعمال العقلي . والسّكر البيّن والشراهة هما الرذيلتان اللتان تندرجان في هذا الباب . والانسان الذي في سكر بيّن يجب أن يعامل على أنه مجرد حيوان ، لا على أنه انسان . إنه إذا أتخم بالطعام وغلبه السكر أصابه الشلل لفترة من الوقت ، الشلل عن الأفعال التي تقتضي المهارة والتعقل في استعمال القوى . وهو واضح وضوحا تاما أنه انتهاك لواجب الانسان نحو ذاته أن يكون في هذه الحال . وأول الأحوال التي تحط بنا إلى دون مستوى الطبيعة الحيوانية هي
هامش
( 1 ) « مذهب الفضيلة » - ص 100 - 101 من الترجمة الفرنسية .