تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
المتعة ، لا يوجد واجب على الإنسان نحو ذاته له السيادة ، ويكون في انتهاكه تدنيس ( وليس فقط حطّة ) للإنسانية في شخصه : والميل إلى هذه اللذة يسمى حب الجسد ( أو الشهوة ) . والرذيلة الناجمة عنه هي الفجور ( أو الفحش ) ، والفضيلة فيما يتعلق بالعلاقة مع هذه الميول الحسّية تسمى العفة ، التي ينبغي عدها هاهنا واجبا على الإنسان نحو ذاته . « إن الشهوة مضادة للطبيعة إذا لم يكن دافع الإنسان إليها هو الغرض الحقيقي ، بل تخيل هذا الغرض الحقيقي تخيلا من عنده مضادا للغاية الحقيقية ( من هذا الفعل ) . والواقع أن الشهوة تثير حينئذ رغبة مضادة للغاية التي تستهدفها الطبيعة ، وهي رغبة أهم من حب الحياة نفسه ، لأن هذا الأخير لا يتعلق إلّا بالمحافظة على الفرد ؛ بينما الأول يتعلق بالجنس البشري كله » « 1 » . أما أن هذا الاستعمال ( وبالتالي سوء الاستعمال ) المضاد للطبيعة للملكة ( للغريزة ) الجنسية هو انتهاك عنيف للأخلاقية وللواجب نحو الذات ، فهذا ما يقرّ به المرء متى ما فكّر فيه . وهو يثير نفورا شديدا إلى حد أنه من سوء الأخلاق مجرد ذكر اسم هذه الرذيلة ، وهو أمر لا يحدث بالنسبة إلى الانتحار الذي لا يتردد المرء في ذكره بكل فظائعه . وإن المرء ليشعر بالعار حين يرى نفسه قادرا على استعمال شخصه على هذا النحو الذي ينزل به إلى درجة أحط من درجة البهائم ؛ وحتى العلاقة المشروعة بين الزوجين ( وهي قطعا علاقة حيوانية صرفة ) يخجل المرء من ذكرها صراحة في محفل مهذّب ، ويسترها بكنايات وتلويحات حتى يغطيها بنقاب من الحياء . لكن ليس من السهل سوق برهان عقلي على فساد استعمال الغريزة الجنسية المضادّ لغرض الطبيعة هذا ، بوصفه انتهاكا لواجب الانسان نحو ذاته . ولكن أساس البرهان يكفي أن نعثر عليه في كون الإنسان بهذا يتخلّى عن شخصيّته ، لأنه يستخدم ذاته كوسيلة فقط من أجل اشباع نوازع حيوانية . لكن هذا لا
هامش
( 1 ) « مذهب الفضيلة » - ص 99 من الترجمة الفرنسية .
الأخلاق عند كنت — صفحة 187 | عبد الرحمن بدوي