وفقا لهذه المبادى . إن الفاعل الأخلاقي يجب أن يعمل تحت فكرة الحرية . ومن هنا قال كنت بصراحة : « إن إرادة الكائن العاقل لا يمكن أن تكون إرادته هو إلا تحت فكرة الحرية » « 1 » .
الخصائص المشتركة لهذه المصادرات
وتشترك هذه المصادرات الثلاث في الخصائص التالية :
1 - أنها تبدأ جميعا من المبدأ الأساسي للأخلاقية ، وهو ليس مصادرة ، بل قانون به يعيّن العقل الإرادة مباشرة .
2 - هذه المصادرات ليست عقائد نظرية ، بل فروض من وجهة نظر عملية لا محالة ، ولهذا فإنها لا توسّع المعرفة النظرية ، وإنما تهب أفكار العقل النظري بوجه عام حقيقة موضوعية ، وتبررها بوصفها تصورات ما كانت ، لولا ذلك ، لتجرؤ على افتراض إمكانها .
3 - المصادرة ايمان محض عمليّ للعقل . ولهذا تختلف عن الايمان القلبي ، لأن فيها عنصرا عقليا ، إذ هي صادرة عن حاجة العقل ، ومرتبطة بمصلحة مباشرة للأخلاق . وهذا الايمان يتخذ طابعا شخصيا : « فالإنسان الشريف يستطيع أن يقول : أريد أن يوجد اله ، وأريد أن يكون وجودي في هذا العالم - خارج تسلسل العلل الطبيعية - وجودا في عالم معقول محض ، وأريد أخيرا أن يكون بقائي إلى غير نهاية . وأنا أتمسّك بهذا بشدّة ، وتلك معتقدات لا أسمح بانتزاعها منّي ، لأن هذه هي الحالة الوحيدة التي فيها مصلحتي - التي ليس مسموحا لي بالتخلي عنها - تعيّن حكمي حتما » « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » طبعة أكاديمية برلين ج 4 ص 448 .
( 2 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 258 - 259 - 153 من الترجمة الفرنسية .