تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
والحرية بهذا المعنى الثاني ليست الملكة التي بها تكون الإرادة المحضة مستقلة بذاتها وتشرّع تشريعا كليا ، بل هي حرية الشخص في أن ينجز مهمته الأخلاقية تحت سلطان هذا التشريع ، انجازها ضد العقبات التي يمكن أن تجيئه من الطبيعة . وتبعا لهذا التفسير هناك إذن حريتان عند كنت : « حرية يبرهن عليها القانون » « 1 » . وهي التي يتحدث عنها في قسم « التحليلات » ، وحرية « يصادر عليها القانون » « 2 » ، ولا يتحدث عنها كنت إلّا في قسم « الديالكتيك » من « نقد العقل العملي » . الأولى هي « شرط القانون الأخلاقي » « 3 » ، والثانية « هي أحد شروط إمكان الخير الأسمى » « 4 » ، أي أحد الشروط التي تمكّن من انجاز الموضوع الضروري الذي يأمر به القانون الأخلاقي . وهذان المعنيان ليسا في نفس المستوى : فإن الأولى واقعة من وقائع العقل العملي ، أما الثانية فهي مصادرة من مصادرات العقل العملي . الأولى سلطة مشرّعة لإرادة تؤسس القانون الأخلاقي ، والثانية سلطة عملية لإرادة قادرة على اتباع هذا القانون » . لكننا لا نرى في هذا التمييز نوعين من الحرية ، بل حرية واحدة لها وظيفتان : أن تشرّع لذاتها قانونها الأخلاقي ، وأن تطبّق هذا التشريع في سلوكها . ولهذا لا نرى عد الواحدة مصادرة ، والأخرى واقعة ، بل ثم حرية واحدة يصادر عليها العقل العملي لأنه لا يستطيع أن يسلك سلوكا أخلاقيا إلّا بافتراض وجود هذه الحرية . فالفاعل الأخلاقي لا بد له أن يفترض بأنه حرّ في أفعاله ، بمعنى أن إرادته هي مصدر مبادئ فعله ، وأنه قادر على أن يفعل
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 82 - ص 47 من الترجمة الفرنسية . ( 2 ) الكتاب نفسه ط 1 ص 241 - ص 143 من الترجمة الفرنسية . ( 3 ) الكتاب نفسه ط 1 ص 4 - ص 2 ترجمة فرنسية . ( 4 ) الكتاب نفسه ط 1 ص 249 ، 257 - ص 148 ، 152 ترجمة فرنسية .