تدخل اللّه لتأمين ذلك لنا . أما إمكان الخير الأسمى فإنه فضلا عن ارتباطه مباشرة بالقانون الأخلاقي بوصفه موضوعا للإرادة تقوم هذه بتعيينه ، فهو لا لا يستحق أن يعد مصادرة قائمة برأسها .
أما الحرية فأمرها أجدر بالعناية . فإن كنت يقول صراحة : « هذه المصادرات هي مصادرة الخلود ، والحرية منظورا إليها إيجابيا ( بوصفها علّية الكائن من حيث هو ينتسب إلى العالم المعقول ) ووجود اللّه . . . والمصادرة الثانية ( - الحرية ) تصدر عن الافتراض الضروري للاستقلال عن العالم المحسوس وعن ملكة تعيين الإرادة تبعا لقانون عالم معقول ، أعني الحرية » « 1 » .
لكن اعتبار كنت للحرية أنها مصادرة يتعارض مع ما ذكره في قسم التحليلات من « نقد العقل العملي » من أن الحرية هي القانون ، وهي يقينية مثل القانون « 2 » .
فهل نقول إن كنت بإضافته الحرية مصادرة ثالثة إنما جرى وراء عادته في تصوير اللّه والحرية والخلود على أنها الموضوعات العليا للميتافيزيقا « 3 » ؟
لكن هذا لا يكفي لتفسير تراجع كنت بعد أن عدّ الحرية أمرا يقينيا صار يعدها مجرد مصادرة من مصادرات العقل العملي .
لهذا يقترح دلبوس ( ص 496 - 497 ) حلا لهذه المشكلة أن نفهم الحرية بمعنيين :
( 1 ) الحرية بمعنى أنها والقانون شيء واحد ،
( 2 ) والحرية كما يصادر عليها القانون .
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 238 - ص 142 من الترجمة الفرنسية .
( 2 ) الكتاب نفسه ط 1 ص 4 - ص 2 من الترجمة الفرنسية .
( 3 ) راجع خصوصا : « نقد العقل المحض » ج 3 من مجموع مؤلفات كنت نشرة هارتنشتين ص 528 .