ويبادر كنت لرفع اللبس عن استعمال كلمة اعتقاد أو إيمان للعقل المحض العملي ، فيقول إنه قد يبدو أن هذا الاعتقاد بمثابة أمر بالإقرار بإمكان الخير الأسمى . « لكن الاعتقاد الذي يؤمر به هو شيء غير معقول
Unding
.
وعلينا أن نتذكر ما قمنا به من تحليل للعناصر التي ينبغي أن تفترض في تصور الخير الأسمى ، هنالك تبيّن لنا أنه لا يمكن أن نؤمر بالإقرار بهذا الإمكان ، وأنه لا توجد نوايا عملية تقتضي أن نقرّ به ، لكن العقل النظري يجب أن يسلّم به ، دون أن يطلب إليه ذلك ؛ لأنه لا إنسان يستطيع أن يريد الاقرار بأن من المستحيل في ذاته أن تتمتع الكائنات العاقلة في العالم بكمية السعادة التي هم جديرون بها وفقا لسلوكهم بمقتضى القانون الأخلاقي . وفيما يتعلق بالعنصر الأول للخير الأسمى ، أي ما يتعلق بالأخلاقية ، فإن القانون الأخلاقي يعطينا فقط أمرا ؛ وإن التشكيك في إمكان هذا العنصر سيكون بمثابة تشكيك في القانون الأخلاقي نفسه . أما فيما يتعلق بالعنصر الثاني لهذا الموضوع ، أي فيما يتعلق بالنسبة الدقيقة بين السعادة وبين القيمة المكتسبة بسلوك مطابق للقانون الأخلاقي ، فلا حاجة إلى أمر من أجل الإقرار بإمكانها بوجه عام ، لأنه لا اعتراض للعقل النظري على ذلك : لكن الطريقة التي ينبغي وفقا لها تصوّر هذا الانسجام بين قوانين الطبيعة وبين قوانين الحرية فيها شيء يتعلق به اختيار مفوّض إلينا ، لأن العقل النظري لا يقرر شيئا في هذا الموضوع بيقين ضروري ، وبالنسبة إلى العقل النظري يمكن أن توجد مصلحة أخلاقية ترجح الميزان » « 1 » .
لا ، ليس هذا الاعتقاد أمرا ، بل هو مستمد من النيّة الأخلاقية بوصفه تعيينا حرّا لأحكامنا . وهو مفيد من الناحية الأخلاقية ، ويتفق أيضا مع الحاجة النظرية التي يستشعرها عقلنا للإقرار بوجود هذا الصانع الحكيم للعالم ، ولاتخاذ وجود الصانع أساسا لاستعمال العقل .
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 260 - 261 - ص 153 - 154 من الترجمة الفرنسية .