كله أمر يقيني بنفسه لا مشاحّة فيه ، لأن الانسان هو موضوع القانون الأخلاقي ، أي موضوع كل ما هو مقدس بذاته ، وهذا القانون الأخلاقي يقوم على أساس استقلال الإرادة بذاتها ، بوصفها إرادة حرّة ينبغي ، وفقا لقوانينها العامة ، أن تكون بالضرورة قادرة على الاتفاق على ما يجب عليها أن تخضع له .
يقول دلبوس : « ليس ثمّ إذن فساد في روح النزاهة التي يجب أن يتحلى بها الانسان وهو يطيع القانون الأخلاقي ؛ وليس ثم في هذا لجوء إلى دوافع أجنبية ، مثل الخوف والرجاء ، اللذين لو تحولا إلى قاعدتين لقضيا على كل قيمة أخلاقية للأفعال . كل ما هنالك هو الثقة العادلة المقدسة في مجيء ملكوت اللّه ، مجيئه وفقا للقانون الأخلاقي وبفضل ما يقتضيه القانون الأخلاقي . وفي هذه الأمور أقل خلط يمكن أن يؤدي إلى تشويه طهارة الأفكار . فإننا إذا استطعنا أن نقول ، بمعنى ما ، إن الخير الأسمى هو المبدأ المحدّد للإرادة ، فينبغي ألّا نغفل أبدا عن أنه كذلك بواسطة القانون الأخلاقي المتضمّن فيه بوصفه عنصره الأول الذي لا يقبل الرد . كذلك فإن الأخلاق ليست أبدا في ذاتها مذهبا في السعادة ، لأنها تفرض واجبات ولا تقدّم قواعد للميول النفعية ، ثم إنها تكبح جماح تلك الحاجة اللا محدودة إلى السعادة التي تدفعنا ؛ لكنها حين تجعل القانون الخاص بها مطلقا ، فإنها تثير فينا الرغبة في العمل تحت هذا القانون من أجل انتصار الخير الأسمى ؛ وحينئذ ، لكن حينئذ فقط ، ومع التحفظات المشار إليها ، تصير مذهبا في السعادة - مذهبا لا يقدم علما يقينيا برهانيا ، لكنه يبرّر أملا مشروعا .
وهكذا وعلى هذا النحو تتم الأخلاق في الدين دون أن تتأسس عليه أبدا ؛ وإذا كان عليها أن تتمّ في الدين فذلك لأن الإنسان - وهو كائن عاقل وحسّاس معا - لا يمكنه أن يحصّل وحده بنفسه القدرة على المحافظة إلى غير نهاية على نيته الحسنة ضد القواعد
Maximes
التي توحي إليه بها حساسيته ، ولا