تحدّ بشروط قاسية من رغبتي اللا محدودة في السعادة ) هو المبدأ المعيّن للإرادة والمخصص للعمل من أجل تحقيق الخير الأسمى . - فالأخلاق ليست في حقيقة الأمر إذن المذهب الذي يعلّمنا كيف يجب علينا أن نجعل أنفسنا سعداء ، بل هي التي تعلمنا كيف يجب علينا أن نجعل أنفسنا جديرين بالسعادة . وفقط حين ينضاف إليها الدين ، يدخل فينا الأمل في أن نشارك ذات يوم في السعادة بالقدر الذي سعينا به ألا نكون غير جديرين بها » « 1 » .
ومن هذا يتجلى دور الدين في الأخلاق ، إذ إن « الأمل في تحصيل السعادة لا يبدأ إلّا مع الدين » « 2 » .
Weil die Hoffnung dazu nur mit der Religion allererst anhebt
كذلك يتضح أننا لو تساءلنا ما هي غاية اللّه من خلق العالم فليس لنا أن نجيب بأنها سعادة الكائنات العاقلة في هذه الدنيا ، بل الخير الأسمى ، أي أخلاقية هذه الكائنات ، تلك الأخلاقية التي تحتوي وحدها على المقياس الذي وفقا له يمكنهم أن يأملوا في المشاركة في السعادة ، بفضل خالق حكيم . ولهذا فإن الذين جعلوا غاية الخليقة تمجيد اللّه ( على ألا نفهم من ذلك معنى تشبيهيا بالانسان ، أي الرغبة في أن يمدح ) قد وجدوا التعبير الأصدق ، لأنه لا شيء يمجّد اللّه غير ما هو الأجدر بالتقدير في العالم ، أعني احترام أوامره ، ومراعاة الواجب المقدس الذي تفرضه علينا شريعته ، إذا انضاف إلى ذلك تتويج هذه الأوامر الجميلة بسعادة تتناسب وإياها .
أما أن الانسان ، في ميدان الغايات ، هو غاية في ذاته ، أي لا ينبغي أبدا أن يستعمله أحد ( حتى ولا اللّه ) كوسيلة فقط دون أن يكون غاية في ذاته في الوقت نفسه ، وأما أن الانسانية في شخصنا يجب أن تكون مقدّسة عندنا ، فهذا
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 233 - 234 - ص 138 - 139 من الترجمة الفرنسية .
( 2 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 235 - ص 140 من الترجمة الفرنسية .