سعادته - أن يجعل الطبيعة على اتفاق تام مع مبادئه العملية . ومع ذلك تبقى المشكلة العملية للعقل المحض ، أي في السعي الضروري نحو الخير الأسمى ، نصادر على مثل هذا الارتباط بوصفه ضروريا : إذ علينا أن نسعى لتحقيق الخير الأسمى ( الذي يجب أن يكون ممكنا ) . وهكذا نحن نصادر على وجود علّة لكل الطبيعة ، متميزة من الطبيعة وشاملة لمبدأ هذا الارتباط ، أي للانسجام الدقيق بين السعادة وبين الأخلاقية . لكن هذه العلة العليا يجب أن تحتوي على مبدأ اتفاق الطبيعة ليس فقط مع قانون إرادة الكائنات العاقلة ، بل وأيضا مع امتثال هذا القانون من حيث إن الكائنات العاقلة تجعل منه المبدأ الأعلى لتعيين إرادتهم ؛ وبالتالي ليس فقط مع الأخلاق من حيث الشكل ، بل وأيضا مع أخلاقيتهم بوصفها مبدأ معيّنا ، أي مع نيّتهم الأخلاقية . وإذن فالخير الأسمى ليس ممكنا في العالم إلّا من حيث إقرارنا بعلة عليا للطبيعة لها عليّة متفقة مع النيّة الأخلاقية . ولكن الموجود القادر على الفعل وفقا لامتثال القوانين هو عقل ( كائن عاقل ) ، وعليّة مثل هذا الكائن - وفقا لهذا الامتثال للقوانين - هي إرادته . وإذن فالعلّة العليا للطبيعة ، من حيث إنها يجب أن تفترض بالنسبة إلى الخير الأسمى ، هي موجود هو - بالعقل والإرادة - علة ، وتبعا لذلك هو صانع الطبيعة ، أي اللّه . وإذن فإن المصادرة على إمكان الخير الأسمى المستمدّ ( من أحسن عالم ) هي في الوقت نفسه المصادرة على الحقيقة الفعلية لخير أسمى أول ، هو وجود اللّه . ولقد كان واجبا علينا أن نحقق الخير الأسمى ، وبالتالي ليس فقط حقا
Befugniss
، بل وأيضا ضرورة مرتبطة - كحاجة - بالواجب : أن نفترض امكان هذا الخير الأسمى الذي - من حيث إنه ليس ممكنا إلّا بشرط وجود اللّه - يربط ربطا لا انفصام له بين افتراض هذا الوجود وبين الواجب ، أعني أنه من الضروري أخلاقيا أن نقرّ بوجود اللّه » « 1 » .
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 225 - 226 - ص 134 - 135 من الترجمة الفرنسية .