الأخلاقي إلّا بتقدم يستمر إلى غير نهاية - ذات فائدة جلى ، ليس فقط من أجل تلافي عجز العقل النظري ، بل وأيضا بالنسبة إلى الدين . وبدون هذه المصادرة ، فإننا سنكون بين إحدى خصلتين : فإما أن يكون القانون الأخلاقي خلوا من قداسته ، وإما أن نكون مبالغين حين نغالي في دوره وفي الأمل في الوصول إلى مصير غير ممكن الوصول إليه ، أي الامتلاك المرجوّ والكامل لقداسة الإرادة .
وبالنسبة إلى الكائن العاقل ، ولكنه فان ، لا شيء يمكن غير التقدم إلى غير نهاية من الدرجات الدنيا إلى الدرجات العليا في سلّم الكمال الأخلاقي .
لهذا لا أمل للكائن العاقل الفاني في بلوغ الكمال الأخلاقي في هذه الدنيا ؛ وإنما يمكن أن يتحقق ذلك في لا نهاية وجوده ، وهي أمر لا يحيط به إلّا اللّه .
المصادرة الثانية
وهذه المصادرة الأولى ، خلود النفس ، يجب أن تجرّ أيضا إلى مصادرة ثانية هي وجود اللّه . الذي به يتحقق الاتفاق بين الفضيلة والسعادة .
ذلك أن السعادة هي حال لكائن عاقل تجري له كل أموره كما يشتهي ويريد ؛ فهي إذن تقوم على الاتفاق بين الطبيعة وبين الغاية التي يسعى إليها ، وأيضا الاتفاق بينهما وبين المبدأ الجوهري لتعيين الإرادة . والقانون الأخلاقي ، بوصفه قانونا للحرية ، يأمر بواسطته مبادئ معيّنة ينبغي أن تكون مستقلة تماما عن الطبيعة وعن اتفاق الطبيعة مع رغباتنا . « لكن الكائن العاقل ، الذي يفعل في العالم ، ليس مع ذلك في نفس الوقت علة العالم والطبيعة . وإذن فلا يوجد - في القانون الأخلاقي - أي مبدأ للارتباط الضروري بين الأخلاقية والسعادة المناسبة لها ، لدى كائن يؤلف جزءا من العالم ، وبالتالي يعتمد على العالم ، ومن أجل هذا لا يمكنه بإرادته أن يكون علة لتلك الطبيعة . ولا يمكن - بالنسبة إلى