تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وبالتالي فلا مفر بالنسبة إلى كل كائن عاقل في العالم - من أن يفترض ما هو ضروري للإمكان الموضوعي للخير الأسمى . وهذا الافتراض ضروريّ ضرورة القانون الأخلاقي ، ولا قيمة له إلّا بالنسبة إليه » .

المصادرة الأولى

والمصادرة الأولى من مصادرات العقل العملي هي : خلود النفس . والداعي إلى وصفها هو أن « تحقيق الخير الأسمى في العالم هو الموضوع الضروري للإرادة التي يمكن أن تتعيّن بالقانون الأخلاقي . لكن في هذه الإرادة التوافق التام بين النوايا وبين القانون الأخلاقي هو الشرط الأعلى للخير الأسمى . فيجب أن يكون ممكنا هو وموضوعه ، لأنه متضمّن في نظام تحقيق هذا الموضوع . لكن التوافق التام للإرادة مع القانون الأخلاقي هو القداسة ، وهي كمال لا يقدر على بلوغه أي كائن عاقل في العالم المحسوس ، في أية لحظة من لحظات وجوده . بيد أنه لما كان أمرا ضروريا من الناحية العملية ، فإنه لا يمكن بلوغه إلّا في تقدم يستمر إلى غير نهاية نحو هذا التوافق التام ، ووفقا لمبادىء العقل المحض العملي ، ولهذا من الضروري أن نقرّ بوجود تقدم عملي مثل هذا بوصفه موضوعا حقيقيا لإرادتنا . ومثل هذا التقدم اللامتناهي لا يكون ممكنا إلّا بافتراض وجود وشخصية للكائن العاقل باقيين أبدا إلى غير نهاية ( وهذا ما يسمى : خلود النفس ) . وإذن فإن الخير الأسمى ليس ممكنا عمليا إلّا بافتراض خلود النفس ؛ وتبعا لذلك فإن خلود النفس بوصفه لا ينفصل عن القانون الأخلاقي ، هو مصادرة للعقل المحض العملي » « 1 » . وهذه المصادرة ، ومفادها أننا لا نستطيع بلوغ التوافق الكامل مع القانون
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 219 - 220 - ص 131 - 132 من الترجمة الفرنسية .
الأخلاق عند كنت — صفحة 148 | عبد الرحمن بدوي