أنه يستطيع بلوغ هذه الغاية تماما ، وأنه يستطيع أن يقرّ بوجود مبادئ عملية أصيلة خارجة عنه : فإنه سيكون من حقه أن يعدّ نفسه مقياس كل شيء ، وحتى مقياس قيمة حاجاتنا العملية . لكن الواقع هو أن دعاواه لبسط المعرفة إلى الحد الأقصى الذي يستطيع دفعها إليه - هي دعاوى غير مشروعة ، وأن للإرادة المحضة قوانين خاصة بها ، وبواسطة هذه القوانين يتكشف عقل محض عملي قادر على أن يعين مباشرة من وجهة نظره ما هو لا مشروط : ولهذا فإن مصلحة العقل النظري هي في أن يسلّم لمصلحة العقل العملي . وهكذا يتبرر ما دعاه كنت باسم أولوية العقل المحض العملي في اتحاده مع العقل المحض النظري : أولوية تقرر بين العقلين علاقة ترتيب عمودي ، لا علاقة عليّة ، ولا تخوّل أبدا للروح الدوجماتيقية أنّ تحاول بأية طريقة كانت أن تردّ العقل النظري إلى العقل العملي » - كما يشرح دلبوس « 1 » .
وهنا يحق لنا أن نتساءل : إذا كان من غير المسموح به تحويل النتائج التي يتوصل إليها أو يقتضيها العقل العملي إلى معارف ، فما ذا نسميها إذن ؟
- ح - مصادرات العقل العملي
يسميها كنت : « مصادرات »
Postulats
. والمصادرة عنده هي :
« قضية نظرية لكنها بهذا الوصف لا يمكن البرهنة عليها ، من حيث إن القضية تتوقف بالضرورة على قانون عملي له قبليّا قيمة لا مشروطة » « 2 » .
ومصادرات العقل العملي تتميّز عن مصادرات العقل النظري ، وإن كان
هامش
( 1 ) .V . Delbos : La Philosophie pratique de Kant , pp . 500 - 501 . 2 e e ? d . Paris , Alcan , 1926 .( 2 ) كنت : « نقد العقل العملي » ط 1 ص 220 - ص 132 من الترجمة الفرنسية .