تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فإن كان الاتفاق بين الفضيلة والسعادة غير ممكن في عالم الظواهر ، فلما ذا لا يكون ممكنا في عالم الأشياء في ذاتها ؟ وإذا كان تحقيق الخير الأسمى مستحيلا في عالم الظواهر ، فلما ذا لا يكون ممكنا في عالم الأشياء في ذاتها ؟ وإذا كان الانسان الفاضل يشعر بالرضا عن نفسه وهو أمر يختلف عن السعادة ، فلما ذا لا يبلغ السعادة التامة في عالم آخر ؟ على كل حال لا شيء يثبت أن هذا مستحيل ، لأن العقل النظري لا يعرف شيئا عن عالم الأشياء في ذاتها . لكن ، بأيّ حق يفرض هذا العقل العملي وجود أمور لا يدركها العقل النظري ؟ وبأي حق يضع كنت في العقل الإنساني عقلين أحدهما يدعي ما لا يقرّه الآخر ؟ أليس هذا انسياقا وراء الخيال والأحلام ؟ يثير كنت نفسه هذا الاعتراض ويرد عليه قائلا : « إذا كان العقل المحض يمكن أن يكون عمليا بذاته ، وهو كذلك فعلا ، كما يثبت ذلك الشعور بالقانون الأخلاقي ، فإنه لا يوجد دائما غير عقل واحد أحد يحكم - من وجهة النظر النظرية أو العملية - تبعا لمبادىء قبلية ، ومن الواضح إذن ، على الرغم من أن سلطانه لا يمتد في الحالة الأولى إلى درجة أن يقرر دوجماتيقيا بعض القضايا التي ليست مع ذلك في تناقض معه ، وعليه ، متى ما كانت هذه القضايا مرتبطة ارتباطا لا انفصام له بالمصلحة العملية للعقل المحض ، أن يقرّ بها ، على أنها شيء أجنبي لم ينم على تربته ، لكنه مؤيّد تأييدا كافيا ، وأن يسعى إلى الربط بينها بكل ما لديه من قوة بوصفه عقلا نظريا . وعليه مع ذلك أن يتذكر أن الأمر لا يتعلق هاهنا بوجهة نظر أكثر نفوذا ، بل بامتداد لاستعماله إلى وجهة نظر أخرى ، أي من وجهة النظر العملية ، وهذا لا يتنافى أبدا مع مصلحته ، التي تقوم في الحد من تهوّره النظري . ولهذا فإنه في الاتحاد بين العقل المحض النظري وبين العقل المحض العملي من أجل المعرفة ، فإن الأولوية من حق هذا الأخير ، على أن نفترض مع ذلك أن هذا الاتحاد ليس عارضا واعتباطيا ، بل يتأسس قبليا على العقل نفسه ، وهو