وبالصدفة ، ولا يمكن التنبؤ به لأنه ليس هناك رابطة ضرورية بين كلتيهما .
إننا نستطيع أن نتصور ، في المبادئ العملية ، إمكان قيام رابطة طبيعية بل وضرورية بين الشعور بالأخلاقية وبين توقع سعادة متناسبة مع الأخلاقية . لكن من المستحيل توليد الأخلاقية من مبادئ البحث عن السعادة . والخير الأسمى لا يقوم إلّا على الأخلاقية ؛ فإن اقترنت به السعادة ، فبها ونعمت ، لكنها ليست من جوهره .
- ب - أولوية العقل العملي على العقل النظري
فهل من الخطأ إذن الاعتقاد في حتمية الاتفاق بين الفضيلة وبين السعادة ؟
إن كان الأمر هكذا ، فكيف نفسّر ما يأمرنا به القانون الأخلاقي من السعي لتحقيق الخير الأسمى ؟ إن هذا واجبنا ، فكيف يكون واجبا إذا كان من المستحيل تحقيقه ؟ إن فينا آمرا يأمرنا بالعمل على تحقيق الخير الأسمى . فلا بد أن يكون هذا الخير الأسمى ممكن التحقيق .
أين ؟ ليس في العالم المحسوس قطعا ، فقد بيّن لنا العقل النظري عدم الاتفاق بين السعادة والفضيلة ، بما كشفه لنا في عالم الظواهر من عدم اللقاء بينهما .
هنا يتدخل العقل العملي قائلا إن عالم الظواهر ليس هو وحده الموجود ، بل يوجد عالم الأشياء في ذاتها ، هذا العالم المعقول ، الذي يفرض علينا الواجب والقانون الأخلاقيّ الإقرار بوجوده .
لقد أكّد العقل النظري إمكان وجود الأشياء في ذاتها ؛ أما العقل العملي فيزيد على ذلك بأن يقرر أن الأشياء في ذاتها حقيقة فعلية .