المحسوس ، تناسبا عادلا بين الفضيلة والسعادة ؛ كما أنه يسمح في نفس الوقت بتفسير الروابط بين الشعور ( العاطفة ) وبين الأخلاقية - تفسيرا دقيقا .
فالقول بأن الفضيلة أسلم طريق للسعادة هو اقرار بأن الذات لا تشعر بأنها سعيدة إلّا بالقدر الذي تشعر به بأنها أمينة ، وهو افتراض بأن وراء الدافع الحسّي الذي يبدو أنها تطيعه توجد نية أخلاقية سابقة على هذا الدافع ولا تردّ إليه .
فالعلاقة بين الفضيلة والسعادة لا يمكن أن تكون إلّا علاقة عملية معيّنة بين وجودنا المعقول ، ووجودنا المحسوس .
إننا لا نستطيع أن نثبت أن السعادة تتفق مع الفضيلة وتقترن بها في هذا العالم الحسّي ؛ لكننا نستطيع أن نبيّن أن هذا الاقتران ممكن في عالم الأشياء في ذاتها ، في العالم المعقول . ذلك أن السعادة لا يمكن أن تقترن حتما وبالضرورة - بالفضيلة إلا إذا وحدنا بينهما ، أي إذا استطعنا أن نستنبط الواحدة من تصور الأخرى ، أو حين تكون الواحدة علة والأخرى معلولا .
لكن الأمر ليس كذلك : فليس ثمّ هوية فيما بين الفضيلة والسعادة . والفعل الأخلاقي هو الفعل بحسب ما يقضي به الواجب . لكن فعل ما يجب : شيء ، وفعل ما يسرّ ويسعد : شيء آخر . والواجب - كما رأينا من قبل مرارا - فيه قهر وقسر وألم ، لأنه ينطوي على مقاومة نوازع الطبيعة ، لا الاسترسال معها وإرضائها .
ومن ناحية أخرى لا يوجد بين السعادة والفضيلة علاقة تركيبية
Synthetisch
ضرورية . فلكي توجد مثل هذه الرابطة - كان يلزم أن تكون الفضيلة هي الوسيلة المؤدية إلى السعادة ، أو أن يؤدي الفعل الفاضل إلى السعادة حتى لو لم يقصد المرء إليها . والسعادة لا تأتي إلا بمعرفة قوانين الطبيعة واستغلالها لصالح المرء . وليس هذا شأن صاحب الفضيلة .
والخلاصة أنه لا توجد ضرورة تربط بين الفضيلة والسعادة . صحيح أن اتفاقهما ليس بالأمر المستحيل ؛ فقد يحدث أحيانا ، ولكن أحيانا فقط