تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
تماما ، لأن ( كما بيّنا في التحليلات ) القواعد التي تضع المبدأ المحدّد للإرادة في الرغبة في السعادة الشخصية ليست أبدا قواعد أخلاقية ولا يمكن أن تؤسس أية فضيلة . والأمر الثاني مستحيل هو الآخر لأن كل تسلسل عملي للعلل والمعلولات في العالم ، بوصفه لازما عن تعيّن الإرادة ، لا يترتب تبعا للنوايا الأخلاقية للإرادة ، بل تبعا لمعرفة القوانين الطبيعية والقوة الفزيائية لاستخدامها لأغراضها ، ولهذا ليس لنا أن ننتظر وجود أي ارتباط ضروري وكاف للخير الأسمى ، بين السعادة والفضيلة ، كنتيجة للمراعاة الدقيقة للقوانين الأخلاقية . ولما كان تحقيق الخير الأسمى ، الذي يحتوي على هذا الارتباط في تصوره ، هو موضوع ضروري قبلي لإرادتنا ، ولما كان مرتبطا بالقانون الأخلاقي ارتباطا لا انفصام له ، فإن استحالة هذا التحقيق يجب أن تثبت فساد القانون . وإذن فإذا كان الخير الأسمى مستحيلا تبعا للقواعد العملية ، فإن القانون الأخلاقي ، الذي يأمرنا بالعمل للخير الأسمى ، يجب أن يكون وهما وموجّها نحو غرض زائف خيالي ، وبالتالي يكون زائفا في ذاته » « 1 » . وخلاصة هذا الكلام أننا هاهنا بإزاء ديالكتيك للعقل العملي ، ناشىء عن كوننا نريد أن نطبق على عالم الظواهر ما لا يصدق إلا على عالم الأشياء في ذاتها ، بأن نطبق المبدأ القائل بأن لكل مشروط لا مشروطا يقوم عليه . فالبحث عن العلاقة العلية بين الفضيلة وبين السعادة قد ولّد نقيضة في ميدان العقل العملي ، شبيهة بالنقائض التي رأيناها من قبل ( راجع ج 1 ص 294 وما يليها ) في ميدان العقل النظري . وتتلخص هذه النقيضة في أمرين : ( الأول ) أنّ من المستحيل أن تنتج الرغبة في السعادة مبدأ للتعيين أخلاقيا حقا ؛ ( والثاني ) أن تسلسل العلل والمعلولات الحادث في العالم عن أفعال الإرادة
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 205 - ص 122 - 123 من الترجمة الفرنسية .