تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
لا بد أنه شعر ذات مرة بوجوب الامتناع من الكذب الذي يمكن أن يخلّصه من ورطة ؛ وما هذا إلّا لأن لديه شعورا بأن عليه ألا يزدري نفسه . أليس في هذا دليل على احترامه لأمر يراه أفضل من متعة الحياة ؟ وينتهي كنت إلى القول بأن « الدافع الحقيقي للعقل المحض العملي ليس شيئا آخر غير القانون الأخلاقي نفسه ، من حيث إنه يشعرنا بسموّ وجودنا فوق الحسّي وأنه من الناحية الذاتية ، في الناس الذين يشعرون في نفس الوقت بوجودهم المحسوس وما يترتب على ذلك من اعتمادهم على طبيعتهم ، من حيث هي تتأثر پاثولوجيا ، يحدث احتراما لطبيعتهم العليا . . . وعظمة الواجب لا شأن لها بالاستمتاع بالحياة ؛ إن لها قانونها الخاص بها ولها محكمتها الخاصة ، ولو حاولنا هزّ كلا الشيئين ( - الواجب والاستمتاع بالحياة ) . للمزج بينهما وتقديمهما علاجا للنفس المريضة ، فإنهما سينفصلان عن بعضهما بعضا من تلقاء ذاتهما ؛ وإن لم يفعلا ذلك ، فإن أولهما لن يفعل بعد شيئا ، وحتى لو كسبت الحياة الفيزيائية من ذلك بعض القوة ، فإن الحياة الأخلاقية ستزول إلى غير عودة « 1 » » .

- ه - الفحص النقدي عن تحليلات العقل المحض العملي

فإذا تولينا الآن الفحص النقدي عن تحليلات العقل المحض العملي التي أتينا على عرضها ، وجدنا أن على هذا الفحص أن يبدأ ببيان إمكان المبادئ العملية القبلية ، لأن مهمة العقل العملي ليست المعرفة ، بل تحقيق الموضوعات
هامش
( 1 ) الكتاب نفسه ، طبعة سنة 1787 ص 158 - 159 - ص 93 - 94 من الترجمة الفرنسية .