بسبب هذا الاستبعاد ، يحتوي في تصوره على قسر عملي ، أي على تعيين أفعال معيّنة « 1 » » . وتصور الواجب يقتضي موضوعيا أن يتم الفعل وفقا للقانون ، وذاتيا الاتفاق مع قاعدة الفعل ، وأن يكون احترام القانون هو النحو الوحيد لتعيين الإرادة .
وهنا يوجه كنت نداء جميلا إلى الواجب فيقول :
« أيها الواجب ، ذو الاسم السامي العظيم ، يا من لا تحتوي في داخلك على شيء لذيذ ، على شيء يتّسم بالإغراء ، لكنك تطالب بالخضوع ، ومع ذلك فإنك لا تهدد بشيء مما يثير في النفس النفور الطبيعي والفزع لتحريك الإرادة ، وإنما تضع فقط قانونا يجد نفسه مدخلا إلى النفس ، وبرغم ذلك يكسب هو نفسه - بالرغم منا - التوقير ( إن لم يكن دائما الخضوع ) الذي تسكت أمامه كل الميول ، مع أنها تفعل سرّا ضده ، أي أصل جدير بك ، وأين نعثر على جذر جذعك النبيل ، الذي ينبذ كل قرابة مع الميول بإباء وكبرياء ، ذلك الجذر الذي ينبغي أن نشتق منه ، بوصفه أصله ، الشرط الضروري للقيمة الوحيدة التي يمكن الناس أن يتخذوها لأنفسهم ؟ « 2 » » .
إن هذا الأصل الذي يصدر عنه الواجب لا يمكن أن يكون إلا ما يسمو بالانسان إلى ما فوق ذاته ، وما يربطه بنظام من الأمور لا يدركه إلّا الذهن ، ولكنه في الوقت نفسه يتحكم في العالم المحسوس بأسره ، وفي غاياته . إنه الشخصية ، أي الحرية والاستقلال تجاه ميكانيكية الطبيعة كلها ؛ الشخصية التي تعد في نفس الوقت مثل « سلطة كائن خاضع لقوانين خاصة ، أي قوانين محضة عملية شرّعها العقل هو نفسه ، حتى إن الشخص ، بوصفه ينتسب إلى العالم المحسوس ، هو خاضع لشخصيته ذاتها ، من حيث هو ينتسب في نفس
هامش
( 1 ) الكتاب نفسه ط 1 سنة 1787 ص 143 - ص 84 - 85 من الترجمة الفرنسية .
( 2 ) الكتاب نفسه ط 1 ص 154 - ص 91 من الترجمة الفرنسية .