بواسطة الإرادة التي هي عليّة ، من حيث إن العقل يحتوي على المبدأ المحدد للعليّة . ومن ثم ينتقل إلى تصورات موضوعات العقل العملي ، أي تصورات الخير والشرّ المطلقين .
إن موضوعات العقل العملي الوحيدة هي أمران : الخير والشر : وكلاهما يدل ، وفقا لمبدأ العقل ، على موضوع ضروري : فأحدهما يدل على ملكة الاشتهاء ، والآخر على ملكة الامتعاض والنفور . فلو زعمنا أننا نستطيع تحديد الخير والشر قبل تحديد القانون ، ابتغاء جعلهما الأساس في القانون ، فإنهما سيفقدان كل طابع أخلاقي . إذ ما ذا عسى أن يكون معنى الخير والشر قبل القانون وخارج القانون ؟ لا شيء أكثر من رجاء لذة أو تهديد بألم ، فيما يتصل بهذا الفعل ، وذاك ، لكن كان من المستحيل علينا أن ندرك قبليا أي امتثال ستقترن به لذة ، وأي امتثال سيقترن به ألم ، فإن التجربة وحدها هي التي ستحدد ما هو خير وما هو شر ، وهذه التجربة لا تتم إلّا بالعاطفة .
فيكون خيرا ما هو لذة أو وسيلة للذّة ، ويكون شرّا ما هو ألم أو سببا لألم .
وقد نحتاج إلى تدخل العقل لفهم العلاقات بين الوسائل والغايات والحصول على قواعد وفقا لهذه العلاقات ، لكن لن يتوصل أبدا إلّا إلى تحديد ما هو خير بالنسبة إلى شيء آخر ، وما هو نافع بالنسبة إلى اللذة ، لا ما هو خير في ذاته مطلقا . ولما كنّا لا نملك عيانا عقليا لخير فوق حسّي ، فإننا لن نستطيع أن نجد وسطا بين أن نتخذ من القانون مبدأ ، وبين أن نتخذ من الخير الحسّي مبدأ ؛ ولا بين تأسيس الأخلاق وبين تدميرها .
والصيغة القديمة التي كانت ترددها المدارس الفلسفية وهي : لا نشتاقنّ إلا ما يندرج تحت سبب الخير ؛ ولا نكرهنّ إلا ما يندرج تحت سبب الشر « 1 » - تستعمل أحيانا استعمالا حسنا ، لكنها غالبا ما تكون ضارّة جدا بالفلسفة ، لأن فكرة « الخير » و « الشر » تنطويان - بسبب فقر اللغة - على غموض
هامش
( 1 ) .nihil appetimus , nisi sub ratione boni ; nihil aversamur nisi sub ratione mali .