تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الوقت إلى العالم المعقول . فلا عجب إذن في أن على الإنسان - وهو ينتسب إلى عالمين - أن يعدّ وجوده ، فيما يتعلق بتحريك الثاني والأعلى ، جديرا بالتوقير ، وأن ينظر بكل احترام إلى القوانين التي هو خاضع لها في هذه الحالة « 1 » » . ويأخذ كنت في تمجيد القانون الأخلاقي والانسانية ، بنبرة مرتفعة ، فيقول : « القانون الأخلاقي مقدّس . صحيح أن الإنسان غير مقدس بدرجة كافية
unheilig genug
، لكن الانسانية ، في شخصه ، يجب أن تكون مقدّسة عنده . وفي كل الخليقة ، كلّ ما يريده المرء وما له عليه سلطان يمكن أن يستخدم وسيلة فحسب ؛ أما الإنسان فهو وحده ، ومعه كل الكائنات العاقلة ، غاية في ذاته ذلك أنه موضوع
Subject
القانون الأخلاقي الذي هو مقدس بفضل التشريع الذاتي للحرية . ولهذا السبب فإن كل إرادة ، حتى الإرادة الخاصة لكل شخص ، موجهة نحو الشخص نفسه ، ملزمة بشرط الاتفاق مع التشريع الذاتي
Autonomie
للكائن العاقل ، أي ملزمة بعدم إخضاع الشخص لأيّ غرض ليس ممكنا بحسب قانون يمكن أن يستمد أصله من إرادة الذات المعانية هي نفسها ، وبالتالي ملزمة بعدم استخدام الذات كوسيلة ، وإنما استخدامها في نفس الوقت كغاية
sondern zugleich selbst als zweck
. ونحن نفرض هذا الشرط بحق حتى على الإرادة الإلهية ، بالنسبة إلى الكائنات العاقلة التي هي في الفعل مخلوقات لها ، لأنه يقوم على الشخصية التي بها وحدها تكون الكائنات غايات في ذاتها « 2 » » . وفكرة الشخصية هذه التي تثير الاحترام ، وتظهر لأعيننا سموّ طبيعتنا ، فكرة طبيعية لدى العقل يسهل ملاحظتها . إن كل إنسان ، حتى أحسن الناس ،
هامش
( 1 ) الكتاب نفسه ، طبعة سنة 1787 ص 155 - ص 91 من الترجمة الفرنسية . ( 2 ) الكتاب نفسه ط 1 ص 155 - 156 - ص 92 من الترجمة الفرنسية .