تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ناحية أخرى تندرج تحت قوانين الطبيعة ؛ ومن هنا يوجد تناظر عام ، ثم مشابه وفروق بين مقولات الطبيعة ، ومقولات الحرية : أما المشابه فراجعة إلى كون الأفعال ليست ممكنة إلّا بالنسبة إلى ظواهر ، وعلاقاتها بالطبيعة لا يمكن تصورها إلّا وفقا لمقولات الذهن . وميزة مقولات الحرية على مقولات الطبيعة هي أن لها قيمة موضوعية مباشرة ، لأنها قادرة على انتاج الحقيقة الواقعية التي تدل عليها ؛ إنها تتعلق بتعيّنات للحرية أساسها الضروري والكافي قانون محض عملي قبلي . وإذن فتصورات الخير والشر لا تؤلّف موضوعا للإرادة إلا من حيث إنها خاضعة لقاعدة سابقة للعقل . لكن كيف نحكم أن هذا الفعل يندرج تحت القاعدة ؟ أو كيف يمكن أن نطبق ما هو متصور تجريدا في قاعدة على فعل من الأفعال العينية ؟ تلك مشكلة يستعصي حلها لأن كل الأحوال التي تعرض لنا هي أحوال تجريبية ، وهي بالتالي خاضعة لقانون العلية الطبيعية ، وإن كانت تقتضي أن نطبّق عليها قانون الحرية وقد شاهدنا مشكلة شبيهة بهذه ونحن ننقد العقل النظري حين كان علينا أن نبحث كيف يمكن أن تنطبق تصورات الذهن المحضة على معطيات الحساسية ؛ وكان علينا لحلها أن نبحث عن وسيط ، وقد وجدناه في ملكة الخيال المتعالي ، وهي ملكة قادرة على الامتثال القبلي للأشكال الأصلية للفكر بواسطة علاقات الزمان ، أي بوضع المقولات في أساكيم . فبفضل الأساكيم المحضة تمارس ملكة الحكم عملها ، وذلك بإدراج الأحوال الجزئية تحت القواعد الكلية . ولا مناص من أن نعثر على حل مشابه بالنسبة إلى المشكلة التي ذكرناها - حلّ يمكن من قيام ملكة الحكم العملية بوظيفتها . لكن أنى نعثر على الوسيط فيما بين قانون الحرية ، وأحداث العالم المحسوس ؟ إنه لا يمكن أن يكون في تعيين خاص بالعيان ، وإلّا فإن قانون الحرية سيضحى به حينئذ لآلية الطبيعة . ولهذا فإن هذا الوسيط ينبغي ألا يتعلق من أحداث العالم بطابعها المحسوس الذي يجعلها معطيات ، بل بطابعها الصوري الذي يجعلها قابلة للتعيين بواسطة قوانين . فهذا الوسيط هو إذن الذهن منظورا