وتلك هي النتيجة الخطيرة جدا التي انتهى إليها كنت وستكون هدفا سهلا للطعن عليه . ذلك أنه بهذه النتيجة قد قام بشق العقل المحض إلى شقين :
نظري وعملي ، ما يستحيل في أحدهما قد يمكن في الآخر ، وما هو حرام في الواحد حلال في الآخر من حيث إمكان تجاوز العقل لحدوده « 1 » .
وكنت نفسه يشهد بخطورة ما انتهى إليه ، ولهذا نراه في ختام هذا الفصل « 2 » يلحّ في توكيد أن الأمر إنما يتعلق بالجانب العملي وحده ، وأنه لاحق لنا في أن نستخرج من هذا أية نتيجة بالنسبة إلى الجانب النظري أو المعرفة ، وأن المقولات لا علاقات لها إلّا بالموجودات من حيث هم عقول ، وفي هذه العقول ، بعلاقة العقل بالإرادة ، وبالتالي : بالعمل . ولا يحق لنا أن ندعي معرفة أي شيء لهذه الموجودات من الناحية النظرية ؛ وأنه لا يحق للعقل المحض النظري أن يحلم بما هو عال ، اللهم إلّا من وجهة النظر العملية الصرف .
- د - دوافع العقل المحض العملي
تتوقف القيمة الأخلاقية للأفعال على كون القانون الأخلاقي هو الذي يعيّن الإرادة مباشرة ، ولو وجدت دوافع غيره لما كانت هذه الأفعال جديرة بأن توصف بأنها أخلاقية . ولهذا « فان الطابع الجوهري لكل تعيين للإرادة بواسطة القانون الأخلاقي هو أن تتعين الإرادة بالقانون الأخلاقي وحده بوصفها إرادة حرة ، وتبعا لذلك ليس فقط بغير معرفة المغريات
Antriebe
الحسّية ، بل وأيضا باستبعاد هذه كلها ، وبقطع العلاقة
هامش
( 1 ) راجع مثلا نقد رنوفييه وهو في ذلك من مجددي الكنتية ، في كتابه « علم النفس العقلي » ج 2 ص 219 .Renouvier : Psychologie rationnelle( 2 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 99 - 100 - ص 57 - 58 من الترجمة الفرنسية .