تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
هيوم سيكون على حق ، لو أننا اعتبرنا موضوعات التجربة هي أشياء في ذاتها : إذ لا يمكن أن نعرف شيئا عن العلاقات بين الأشياء في ذاتها . لكن « يستخلص من أبحاثي - هكذا يقول كنت - أن الموضوعات التي نحن بإزائها في التجربة ليست أبدا أشياء في ذاتها ، بل هي فقط مجرد ظواهر
Blosse « Erscheinungen
. وما دامت هي ظواهر فإن من الممكن تماما أن نتصور أنها مرتبطة لا محالة في التجربة على نحو ما ( مثلا من ناحية الزمان ) . والأشياء هي كذلك في الواقع . وبهذا استطاع كنت أن يثبت الحقيقة الموضوعية لتصوّر العلة فيما يتعلق بموضوعات التجربة ، وأن يستنبط هذا التصور نفسه ، من حيث هو تصور قبلي ، بسبب ضرورة الارتباط الذي يجرّه معه ، أي أن يبيّن امكانه بالذهن المحض ، دون لجوء إلى التجربة . « وهكذا ، بعد أن استبعدت التجريبية عن أصل تصور العلة ، استطعت أن استبعد تماما النتيجة الحتمية للتجريبية ، وأقصد بذلك : الشك ، أولا بالنسبة إلى علم الطبيعة ، وبعد ذلك بالنسبة إلى الرياضيات أيضا ، بسبب الهوية التامّة بين المبادئ التي تصدر عنها الفيزياء والرياضيات ، وهما علمان يرتبطان بموضوعات التجربة الممكنة . وهكذا استبعدت تماما الشك عن كل ما يذكر العقل أنه يدركه ويميّزه
einzusehen
« 1 » » . أما عن تطبيق مقولة العلّية على الأمور التي ليست موضوعات تجربة ممكنة ، بل هي أمور تقوم وراء حدود التجربة ، أي على النومبنات
noume ? nes
( - الأشياء في ذاتها ) ، فإن من الممكن استعمالها بالنسبة إليها ، لكننا لا نستطيع أن نحدد نظريا كيف يمكن هذا التطبيق . أما عمليا فيمكن ذلك . إنها الحاجة العملية هي التي تحملنا على افتراض إمكان تطبيق العلية على عالم الأشياء في ذاتها .
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ص 93 - 94 - ص 54 - 55 من الترجمة الفرنسية .