تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ولهذا فإلى العقل المحض وحده يرجع الأمر في تحديد الشروط التي بدونها لا يمكنه أن يعيّن الإرادة مباشرة . يقول كنت : « إن القانون الأخلاقي معطى بوصفه واقعة من وقائع العقل المحض ، ونحن نشير بها قبليا ، وهي يقينية يقينا ضروريا ، حتى لو لم نستطع أن نعثر في التجربة على مثال لاتّباعه بدقة . وهكذا فلا استنباط ولا مجهود للعقل النظري ، بالتأمل أو بمعونة التجربة ، يمكن أن يثبت الحقيقة الموضوعية للقانون الأخلاقي ، وتبعا لذلك ، فحتى لو أردنا التخلي عن اليقين الضروري ، فإن هذه الحقيقة لا يمكن تأييدها بالتجربة واثباتها هكذا على نحو قبليّ ، ومع ذلك فإنها تسند نفسها بنفسها « 1 » » . وبدلا من استنباط القانون الأخلاقي من العقل ، فإن القانون الأخلاقي - على العكس من ذلك - هو الذي يفيد في استنباط قوة هائلة لا يمكن أن تدل عليها التجربة ، لكنها قوة ينبغي على العقل النظري أن يقرّ بأنها ممكنة ، وأعني بها قوة الحرية ، تلك القوة التي يبرهن القانون الأخلاقي ليس فقط على إمكانها ، بل وأيضا على وجودها بالفعل في الكائنات التي تقرّ بأن هذا القانون الأخلاقي ملزم لها . « والواقع أن القانون الأخلاقي هو قانون للعلّيّة بواسطة الحرية ، وبالتالي هو قانون لإمكان طبيعة فوق حسّية ، كما أن القانون الميتافيزيقي للحوادث في العالم المحسوس كان قانون عليّة الطبيعة المحسوسة ، وهكذا فإن القانون الأخلاقي يحدد ما كان على الفلسفة النظرية أن تتركه غير محدّد ، أعني قانون علّيّة لم يكن تصورها إلّا سلبيا في هذه الأخيرة ، ويزود هذا التصور لأول مرة بحقيقة موضوعية « 2 » » . وبالجملة فإن القانون الأخلاقي يثبت بنفسه حقيقة وجوده ، وفكرة الحرية بوصفها قدرة ذات تلقائية مطلقة هي مبدأ تحليلي للعقل المحض النظري .
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 سنة 1787 ص 81 - ص 47 من الترجمة الفرنسية . ( 2 ) الكتاب نفسه ط 1 سنة 1787 ص 82 - ص 47 - 48 من الترجمة الفرنسية .