تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

- ح - حق العقل المحض - عند الاستعمال العملي - في امتداد ليس ممكنا له عند الاستعمال النظري

لكن كيف يحق لنا أن نتجاوز في الاستعمال العملي الحدود التي منع العقل النظري من اجتيازها ؟ ذلك أننا في المبدأ الأخلاقي قد وضعنا قانونا للعلّيّة يتجاوز شروط العالم المحسوس : فلم نقتصر على تصور الإرادة ، من حيث إنها يمكن أن تتعين بوصفها تنتسب إلى عالم معقول ، بل وأيضا حددناها فيما يتعلق بعلّتها بواسطة قانون لا يمكن أن يعد من بين القوانين الطبيعية للعالم المحسوس . « وبهذا مددنا معرفتنا إلى ما وراء حدود العالم المحسوس ، على الرغم من أن نقد العقل المحض قد أعلن أن هذا ادعاء وهمي في كل تأمل نظري . فكيف لنا إذن أن نوفّق هاهنا بين الاستعمال العملي والاستعمال النظري للعقل المحض ، فيما يتعلق بتعيين حدود قدرته ؟ » « 1 » . ويجيب كنت عن هذا السؤال مشيرا إلى نقد هيوم لفكرة العلة حين قرر أن تصور العلة تصور يعبّر عن ارتباط ضروري بين أشياء متميزة ، والارتباط بين أشياء متميّزة لا يمكن أن يدرك إلّا في التجربة ، والارتباط المدرك في التجربة لا يمكن أبدا أن يكون ضروريا ، وتبعا لذلك فإن تصور العلّة وهم مردّه إلى عادة إدراك بعض الأشياء المترابطة باستمرار ، وليس لهذا التصور ضرورة غير الضرورة الذاتية التي حولناها اعتباطا إلى ضرورة موضوعية . ومن شأن هذه النتيجة أن تدمر علم الطبيعة ، وأن تهدد الرياضيات نفسها بالدمار - وهو الأمر الذي دعا كنت إلى إقامة النقد . ومن رأي كنت أن
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 ص 88 - ص 51 من الترجمة الفرنسية .
الأخلاق عند كنت — صفحة 121 | عبد الرحمن بدوي