تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فلنفرض أن أحدا يؤكد ، وهو يتحدث عن ميله إلى اللذة ، أن من المستحيل عليه تماما أن يقاوم هذا الميل حين يمثل الشيء المرغوب فيه والفرصة المواتية ( لتحصيله ) : فلو كان أمام البيت الذي يجد فيه هذه الفرصة قد نصبت مشنقة لتعليقه فيها بمجرد أن يشبع شهوته ، أفلا ينقلب حينئذ على هذا الميل ؟ الجواب عن هذا السؤال لا يحتاج إلى كثير من البحث . لكن اسأله هل في الحالة التي يأمره فيها أميره - مهددا إياه بالقتل فورا - بأن يشهد زورا ضد رجل شريف يريد الأمير التخلص منه بتهمة مقبولة ، هل يرى من الممكن أن يتغلب على حبه للحياة ، مهما يكن هذا الحب للحياة كبيرا ؟ ربما لن يتجاسر على أن يؤكد أنه سيفعل ذلك ، أو لن يفعله ، لكنه سيسلّم بسهولة : أن هذا ممكن بالنسبة إليه . إنه يحكم إذن أنه يستطيع أن يفعل شيئا لأن لديه شعورا بأنه يجب
Soll
عليه أن يفعله ، وبهذا يقرّ بالحرية التي لديه والتي كانت ، لولا القانون الأخلاقي ، ستبقى مجهولة عنده « 1 » » .

القانون الأساسي للعقل المحض العملي

وهذا يفضي بكنت إلى صياغة القانون الأساسي ( الأول ) للعقل المحض العملي ، وهو عينه الذي رأيناه من قبل في « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » : « افعل بحيث قاعدة إرادتك يمكن دائما أن تصلح في نفس الوقت أن تكون مبدأ لتشريع كلي » . ويشرح هذا القانون في حاشية يقول فيها إن القاعدة العملية قاعدة غير مشروطة ، وتتمثل قبليا على أنها قضية عملية مطلقا ، وبها الإرادة تتحدد
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 سنة 1787 ص 53 - 54 ، - 29 - 30 من الترجمة الفرنسية .