تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق عند كنت — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
أن تكون الإرادة مستقلة عن العلية الطبيعية للظواهر ، وهذا الاستقلال هو الحرية ، بالمعنى الأدق ، أي بالمعنى المتعالي
transcendental
. « وإذن فإن الإرادة التي يمكن الشكل البسيط التشريعي للقاعدة أن يصلح قانونا لها هي إرادة حرّة « 1 » » . ومسألة ثانية : « لو فرض أن الإرادة حرّة ، فأوجد القانون القادر وحده على تعيينها بالضرورة » . والجواب : « ما دامت مادة القانون العملي ، أعني موضوع القاعدة ، لا يمكن أبدا أن يعطى تجريبيا ، لكن الإرادة الحرة ، من حيث هي مستقلة عن الأحوال التجريبية ( أي عن الأحوال التي تنتسب إلى عالم الحواس ) ، يجب مع ذلك أن يكون ممكنا أن تعيّن ، فيجب أن تجد الإرادة الحرة مبدأ للتعيين ، مستقلّا عن مادة القانون ومع ذلك داخل القانون . لكن لا يوجد ، بخلاف المادة ، شيء آخر في القانون اللهم إلّا الشكل التشريعي ، إذن الشكل التشريعي ، من حيث أنه مندرج في القاعدة
Maxime
، هو الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يزوّدنا بمبدأ تعيين الإرادة الحرة « 2 » » . والخلاصة أن الإرادة الحرة لا يمكن أن يكون لها قانون غير القانون الشكلي . فهل الحرية والقانون العملي اللامشروط تصوران متضايفان ؟ بل هل هما تصوران متميّزان ؟ أفلا نستطيع أن نتصور أن القانون العملي اللامشروط هو بعينه شعور العقل المحض العملي بذاته ، وأن هذا العقل المحض العملي هو بعينه التصور الايجابي للحرية ؟ ليكن الجواب بالايجاب . ولكن يبقى مع ذلك السؤال التالي : من أين
هامش
( 1 ) « نقد العقل العملي » ط 1 سنة 1787 ص 52 - ص 28 من الترجمة الفرنسية . ( 2 ) الكتاب نفسه : ص 52 - ص 28 من الترجمة الفرنسية .
الأخلاق عند كنت — صفحة 113 | عبد الرحمن بدوي