ميلانو ) ، فأنا أيضا أريده . إن المبادئ التجريبية للتعيين « 1 » ليست صالحة للتشريع الخارجي الكلي ، لكنها أيضا لا تصلح لتشريع داخلي من نفس الطبيعة ، لأن كل واحد يتخذ من ذاته أساسا لميله الخاص ، وهذا مختلف عن ميل كل واحد من أشباهه من الناس ، بل في الشخص الواحد تكون السيادة في التأثير لهذا الميل مرة ، ولذاك الميل مرة أخرى . ومن المستحيل العثور على قانون يمكن أن يحكم كل الميول ، بشرط أن يقيم بينها انسجاما تامّا » « 2 » .
فما دمنا نقرّ إذن بأن للإرادة قانونا خاصا ، فلا بد أن نقرّ أيضا بأن هذا القانون لا يمكن أن يكون إلا شكليا ، لأننا إذا نزعنا عن القانون كل مادة ، فما ذا يبقى اللهم إلّا شكل التشريع الكلي ؟ ! وبهذا المعنى نقول إن الإرادة ، أو العقل العملي ينطوي على عقل محض . بل إن الإرادة لا تكون عملية حقا إلّا من حيث هي عقل محض . وبين القانون العقلي لهذه الإرادة وبين عليتها هناك ارتباط وثيق جدا إلى درجة أن الواحد ينعكس إلى الآخر .
وهنا يحق لنا أن نتساءل : ما ذا ينبغي أن تكون طبيعة الإرادة التي نفترضها لا تتحدد ( لا تتعيّن ) إلّا بالشكل التشريعي لقواعدها ، وما ذا ينبغي أن يكون قانون الإرادة التي نفترض أنها في ذاتها حرّة ؟
لما كان شكل القانون لا يمكن تصوره إلا بالعقل ، وليس موضوعا للحواس ، فإن تصور هذا الشكل هو بالنسبة إلى الإرادة مبدأ تعيين متميز تماما من كل المبادئ التي تصدر عن عالم الظواهر كما تحكمه العلية الطبيعية .
ولما كان هو المبدأ الوحيد للتعيين الصالح لأن يكون قانونا للإرادة ، فيجب
هامش
( 1 ) التعيينdetermination: أي التي تجعل المرء يفعل كذا .
( 2 ) « نقد العقل العملي » ط 1 سنة 1787 ص 50 - 51 - ص 27 - 28 من الترجمة الفرنسية .