الذي يفترض شعورا بالاستقلال والاكتفاء الذاتي ، بل هو إشكال فرضته علينا طبيعتنا الفانية نفسها ، لأن لدينا حاجات ، وهذه الحاجات تتعلق بمادة ملكة التشوق ( الرغبة ) عندنا ، أي بشيء ينتسب إلى شعور باللذة ، أو بالألم يستخدم ذاتيا كمبدأ ، وبه يتحدد ما نحتاج إليه لنكون راضين عن أحوالنا .
لكن لما كان المبدأ المادي للتعيين لا يمكن الذات أن تعرفه إلا تجريبيا ، فإنه من المستحيل عدّ هذا الاشكال قانونا ، لأن القانون ، من حيث هو موضوعي ، يجب أن يحتوي ، في كل الأحوال وبالنسبة إلى جميع الكائنات العاقلة ، على نفس المبدأ المحدّد للإرادة « 1 » .
« وإذا كان على الكائن العاقل أن يمتثل قواعده
Maximes
على أنها قوانين عملية كلية ، فإنه لا يستطيع أن يمتثلها إلا بوصفها مبادئ تعيّن الإرادة ، لا بالمادة ، بل بالشكل فقط . - ومادة المبدأ العملي هي موضوع الإرادة . والموضوع إما أن يكون ، أو لا يكون ، المبدأ المعيّن للإرادة وفي الحالة الأولى ، قاعدة الإرادة خاضعة لشرط تجريبي ( هو العلاقة بين الامتثال المحدّد وبين الشعور باللذة أو بالألم ) ، وتبعا لذلك لا يمكن أن تكون قانونا عمليا . ولو أننا نزعنا عن القانون بالتجريد كل مادة ، أي كل موضوع للإرادة ( بوصفه مبدأ محددا ) ، فلا يبقى إلّا الشكل البسيط للتشريع الكلي . وتبعا لذلك ، فإن الكائن العاقل لا يمكنه أبدا أن يمتثل مبادئه العملية ذاتيا ، أي قواعده
Maximes
، بوصفها في نفس الوقت قوانين كلية ، أو عليه أن يقرّ بأن الشكل البسيط الذي به تتكيف مع تشريع كلي ، تجعل منها به وحده قوانين عملية » . « 2 »
والذهن العادي جدا يستطيع أن يميز شكل القاعدة القادر على التكيف مع تشريع كلي . فمثلا إذا جعلت قاعدة لي أن أنميّ ثروتي بكل الوسائل المأمونة :
هامش
( 1 ) راجع « نقد العقل العملي » ط 1 سنة 1787 ص 45 - ص 24 من الترجمة الفرنسية .
( 2 ) الكتاب نفسه ط 1 سنة 1787 ص 48 - 49 - ص 26 من الترجمة الفرنسية .