وكان بين يديّ وديعة مات صاحبها ولم يترك أي مكتوب يتعلق بها . وأريد الآن أن أضع قاعدتي موضع التنفيذ . ولهذا أريد أن أعرف هل هذه القاعدة يمكن أن تكون لها قيمة القانون العملي الكليّ . فأطبقها على الحالة الماثلة فأسأل نفسي هل يمكن أن تتخذ شكل قانون بأن تكون صيغتها هي : من حق كل إنسان أن ينكر ما استودع من وديعة إذا كان ليس في وسع أحد أن يثبت أنه استودعها . هنالك أدرك على الفور أن مثل هذا المبدأ يقضى على نفسه بنفسه لو جعل قانونا ، لأن نتيجته ستكون القضاء على كل وديعة .
إن كل قانون عملي أقرّ بأنه كذلك يجب أن يكون صالحا لأن يصير تشريعا كليا فإن قلت إن إرادتي خاضعة لقانون عملي ، فإنني لا أستطيع ادعاء ميلي ( مثلا : طمعي وشراهتي في الحالة التي أمامنا ) أنه مبدأ محدّد لإرادتي ، يصلح أن يكون قانونا عمليا كليا ؛ لأنه يدمّر نفسه بنفسه لو أصبح قانونا كليا .
ولو طبقنا هذا على مبدأ الرغبة في السعادة ، لوجدنا أنه لا يصلح أن يكون قانونا عمليا كليا ، لأنه بينما في الأحوال الأخرى القانون الكلي للطبيعة يحدث انسجاما بين الكل ، فإنه بالنسبة إلى مسألة السعادة كمبدأ يؤدى إلى التناقض والتدمير الكامل للقاعدة نفسها وللغرض منها . « ذلك أن إرادة الكل لن يكون لها نفس الموضوع ، بل سيكون لكل واحد موضوعه الخاص ( هناؤه الخاص ) الذي ربما قد يتفق عرضا وبالصدفة مع نوايا أناس آخرين ، لكنه هيهات أن يكفي كي يكون قانونا ، لأن استثناءات التي يحق للمرء أن يحويها بحسب الأحوال هي لا نهاية لها ولا يمكن بأيّ حال أن تدخل بطريقة محددة في قاعدة عامة . وإنما سينتج انسجام شبيه بذلك الذي تصفه قصيدة ساخرة عن التوافق النفسي بين زوجين يدمر كل منهما الآخر : « يا له من انسجام رائع :
ما يريده هو هي أيضا تريده ! » ؛ - وشبيه أيضا بما يحكى عن فرنسوا الأول وقد أخذ تعهدا أمام شارلكان فقال : ما يريده أخي شارل ( وهو إقليم
الأخلاق عند كنت — صفحة 111
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص١١١