أن يحتوي في ذاته على أساس عملي ، أي كاف لتعيين الإرادة ، فثم قوانين عملية ، وإلّا ، فلن تكون كل المبادئ العملية غير قواعد
Maximes
فحسب . » ( الموضع نفسه ) .
والسؤال هو : هل يوجد ، بين المبادئ التي بمقتضاها يفعل المرء ، مبادئ يمكن أن تعدّ ليس فقط قواعد
Maximes
، بل وأيضا قوانين .
ويجيب كنت عن هذا السؤال بالتمييز بين مبادئ مادية ، ومبادئ صورية . والأولى هي تلك التي تفترض - لتعيين الإرادة - موضوعا أو مادة لملكة التشوق . وهي لما كانت كذلك فإنها لا يمكن أن تكون إلا تجريبية .
لأن موضوع التشوق ( أو الرغبة ) لا يمكن أن يصير مبدأ للتعيين إلّا إذا أراغت الذات إلى لذة من وراء تحقيقه ، بواسطة تصورها إياه . ولكن لا يوجد امتثال من هذا النوع يمكن أن نعرف قبليا هل هو مرتبط باللذة أو الألم ، أو هو لا يبالي بكليهما . والتجربة هي وحدها التي تنبئنا بذلك .
ولما كانت المبادئ المادية تجريبية ، فإنها لا يمكنها أن تزودنا بقوانين عملية ، لأنه لا بد للقانون أن يكون ذا ضرورة موضوعيّة مؤسسة قبليا .
لكن المبادئ المادية لا تقوم إلّا على مقدرة ذاتية لمعاناة اللذة والألم ، وهذه المقدرة لا تعرف إلا تجريبيا ، ولا توجد بنفس الدرجة عند الكائنات العاقلة .
ومعنى هذا أن كل المبادئ العملية المادية من نوع واحد ، لأنها تشترك في صفة كونها تستند إلى العلاقة بين الامتثال والذات ، أي إلى عاطفة . ولما كان الشعور بالرضا المصاحب دائما لأفعال الوجود يسمى السعادة ، وكانت قاعدة البحث عن السعادة هي حبّ الذات ، فيمكن أن يقال إن كل المبادئ العملية المادية تندرج تحت المبدأ العام لحب الذات أو السعادة الشخصية .
وكل كائن عاقل ، ولكنه فان ، يتشوق بالضرورة إلى أن يكون سعيدا .
ورضا الإنسان عن حياته كلها ليس نوعا من الامتلاك الأصيل والنعيم
Seligkeit