بوصفه علّة عقلية ، يفعل بالعقل ، أي حرّا في فعله » « 1 » .
ومن المستحيل كذلك أن نبرهن نظريا على ضرورة وجود مبدأ عملي لا مشروط ، وأن نفسر لماذا كان العقل المحض عمليا بذاته . وهذه الاستحالة ناشئة عن طبيعة العقل الإنساني نفسه ، من حيث إنه لا يستطيع أن ينشد في العالم المحسوس مصلحة حقيقية ، ضد المبدأ الأخلاقي ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى من حيث إنه لا يستطيع المخاطرة في العالم المعقول كيما ينشد أن يصل فيه إلى موضوعات خارجة عن متناولة .
« وفكرة عالم معقول محض ، متصور على أنه كلّ مؤلف من كل العقول ، ونحن جزء منه بوصفنا كائنات عاقلة ( وإن كنا من ناحية أخرى أعضاء أيضا في العالم المحسوس ) ، تظلّ دائما فكرة ممكنة الاستعمال ومشروعة بالنسبة إلى اعتقاد عقلي ، على الرغم من أن كل علم ينتهي عند حدود هذا العالم . وبالمثل الأعلى الرائع لملكوت كلي للغايات في ذاتها ( للكائنات العاقلة ) ، لا نستطيع أن نكون أعضاء فيه إلّا إذا عنينا بأن نسلك وفقا لقواعد الحرية كما لو كانت قوانين الطبيعة - فإن هذه الفكرة مقدّر لها أن تولّد فينا اهتماما شديدا بالقانون الأخلاقي « 2 » » .
هامش
( 1 ) « تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق » - ص 202 من الترجمة الفرنسية .
( 2 ) الكتاب نفسه - ص 208 من الترجمة الفرنسية .