انطباقها على الذات وعلى حساسيتها . وقائدن العلّية بالحرية ، أي المبدأ العملي المحض ، يكوّن هاهنا لا محالة نقطة الانطلاق ، ويحدّد الموضوعات التي يمكن أن يطبّق عليها وحدها » .
وقد ظهر كتاب « نقد العقل العملي » في سنة 1788 وإن كان معدا للطبع منذ نهاية شهر يونيو سنة 1787 .
وفي استهلاله يبين أنه يهدف من ورائه إلى أن يثبت أن ثمّ عقلا محضا عمليا ، ثم إلى نقد القدرة العملية التي لهذا العقل .
إنّ الاستعمال النظري للعقل يتناول موضوعات ملكة المعرفة البسيطة ، ونقد العقل لا علاقة له إلّا بهذه الملكة المحضة للمعرفة ، بسبب ما حدث للعقل من خروج عن حدوده إلى أمور ليست في متناولة أما الاستعمال العملي للعقل فأمره بخلاف ذلك : إذ يعنى العقل هاهنا بالمبادىء المحدّدة للإرادة ، التي هي قدرة : إما على انتاج موضوعات مناظرة للامتثالات ، وإما على تحديد نفسها بنفسها لتحقيق هذه الموضوعات ، أي تحديد علّتها . وهاهنا يستطيع العقل أن يكفي لتحديد الإرادة وله دائما حقيقة موضوعية ، من حيث إن الأمر يتعلق بالإرادة فحسب .
والسؤال الأول هاهنا هو لمعرفة هل العقل المحض يكفي وحده لتحديد ( لتعيين ) الإرادة ، أو أنه لا يستطيع أن يكون لها مبدأ تحديد إلّا باعتماده على الأحوال التجريبية . وهاهنا تتدخل فكرة الحرية : فإذا استطعنا أن نثبت أن الحرية تنتسب حقا إلى الإرادة الإنسانية ، وبالتالي إلى إرادة كل الكائنات العاقلة ، فإننا نثبت بهذا أيضا ليس فقط أن العقل المحض يمكن أن يكون عمليا ، بل وأيضا أنه وحده ، لا العقل المعتمد على الأحوال التجريبية ، هو العملي على نحو غير مشروط .
ولهذا فالموضوع الذي يهم كنت هنا هو أن يقوم بنقد العقل العملي بوجه
الأخلاق عند كنت — صفحة 106
مساهمون: عبد الرحمن بدوي
ص١٠٦